فهرس الكتاب

الصفحة 109 من 201

فَإِنَّ أَبِي وَوَالِدَهُ وَعِرْضِي لِعِرْضِ مُحَمَّدٍ مِنْكُمْ وِقَاءُ

وقَالَتْ: وَاللَّهِ إِنَّ الرَّجُلَ الَّذِي قِيلَ لَهُ مَا قِيلَ لَيَقُولُ: سُبْحَانَ اللَّهِ! فَوَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ مَا كَشَفْتُ مِنْ كَنَفِ أُنْثَى قَطُّ [1] ، ثُمَّ قُتِلَ بَعْدَ ذَلِكَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ [2] .

واشتملَ هذا الحديثُ على أكثرَ من مائةٍ وخمسينَ فائدة، ولكنا نذكر أهمَّ ما جاءَ في تلكم الفوائدِ ليكونَ المسلمُ منها على فائدةٍ وعظةٍ [3] :

أولًا: الفوائد التربوية:

• أدب صفوان رضي الله عنه، فإنه استرجع ليوقظها، ولم يناد عليها باسمها، وما تكلم معها بكلمة واحدة.

• حسنُ الأدب مع الأجانبِ خصوصًا مع النساء لا سيما في الخلوةِ.

• مشي الأجنبي أمام المرأة كما فعل صفوان (وموسى عليه السلام ليستقر خاطرها وتأمن مما يتوهم من نظره لما عساه ينكشف منها في حركة المشي.

• قال ابن حجرٍ -رحمه الله-: ويستفاد أن الذين كانوا يرحلون بعيرها كانوا في غاية الأدب معها والمبالغة في ترك التنقيب عما في الهودج بحيث إنها لم تكن فيه وهم يظنون أنها فيه وكأنهم جوزوا أنها نائمة [4] .

• إغاثة الملهوف وعون المنقطع وإنقاذ الضائع وإكرام ذوي القدر وإيثارهم بالركوب.

• كريم أخلاق النبي (مع أهله لا سيما إذا اشتكت واحدة منهنَّ, قالت (لَا أَعْرِفُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ(اللُّطْفَ الَّذِي كُنْتُ أَرَى مِنْهُ حِينَ أَشْتَكِي) .

• يستحب أن يستر عن الإنسان ما يقال فيه إذا لم يكن في ذكره فائدة كما كتموا عن عائشة رضى الله عنها هذا الأمر شهرا ولم تسمع بعد ذلك إلا بعارض عرض وهو قول أم مسطح"تعس مسطح" [5] .

(1) قيل: المراد ما كشفت ثوب امرأةٍ بزنا؛ ولكن جاءت رواية"لا حلال ولا حرام"فيحتمل أنه تزوج بعدَ الحادثة؛ وإلا فشكوى زوجته منه للنبي صلى الله عليه وسلم مشهورة في السنن.

(2) أخرجه البخاري (4141) باب حديث الإفك واللفظ له, وأخرجه مسلم (7196) .

(3) وهذه الفوائد جميعها استقريتها من جميع شروحِ الحديث المتأخرة والمعاصرة؛ وأجلها (فتح الباري) لابن حجر و (المنهاج) للنووي و (مائة فائدة في حديث الإفك) للدكتور مهران عثمان, وغير ذلك.

(4) (الفتح) (13/ 260) .

(5) قاله النووي في (المنهاج) (17/ 117) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت