فهرس الكتاب

الصفحة 56 من 136

وأعظمهم حلمًا، وأصدقهم حديثًا، وأعظمهم أمانة، وأبعدهم من الفحش والأخلاق التي تدنس الرجال، تنزهًا وتكرمًا حتى صار معروفًا بالأمين.

لقد نشأ سليم العقيدة، صادق الإيمان، عميق التفكير، غير خاضع لترهات الجاهلية، فما عُرف عنه أنه سجد لصنم، أو تمسح به، أو ذهب إلى عرّاف أو كاهن، بل بُغِّضت إليه عبادة الأصنام، والتمسح بها. وكذلك بُغِّض إليه شرب خمرًا قط، فلم يتناوله، وقول الشعر فلم يعرف عنه أنه قال شعرًا، أو أنشأ قصيدة، أو حاول ذلك؛ لأن ذلك لا يتلاءم مع مقام النبوة، وصدق الله حيث يقول:"وما علمناه الشعر وما ينبغي له إن هو إلا ذكر وقرآن مبين"يس (69) .ومع هذا فقد كان يتذوق ما في الشعر من جمال وحكمة وروعة، ويستنشده أصحابه أحيانًا، ولا عجب فهو القائل: (إن من البيان لسحرًا، وإن من الشعر لحكمة) .البخاري

لهذه الصفات والمميزات كانت المكانة الرفيعة له بين قومه، فكان يُدعى بالصادق الأمين، فهو صدوق عند قومه، وهو أمين بين عشيرته، فكان محل ثقة الناس وأماناتهم، لا يأتمنه أحد على وديعة من الودائع إلا أدّاها له.

بين الواجبات والصعوبات: هذا هو النبي العظيم، ما شغلته مصاعب الحياة، ومتاعب الدعوة، وما شغلته حياة خاصة، زوجات لهن تطلعات، مسلمون لهم حاجات، وعليه توجيههم وهدايتهم، وجبهات تقف له بالمرصاد، تريد أن تهدم دعوته وتقتلع جذوره، الجبهة الوثنية، واليهودية والنصرانية والمجوسية و الطابور الخامس من المنافقين"يخادعون الله والذين امنوا وما يخدعون إلا أنفسهم وما يشعرون"البقرة (9) هذه المتاعب وغيرها ما كانت لتشغله عن دعوته ولا عن مهمته حتى كان يتعبد لله بالصلاة فتتفطر قدماه، وكان سبيله دعوة الله قال تعالى:"قل هذه سبيلي ادعوا إلي الله علي بصيرة، أنا ومن اتبعني، وسبحان الله وما أنا من المشركين"يوسف (108)

محبته صلي الله عليه وسلم: ولا بد من تحقيق المحبة الحقيقية لنبينا محمد - صلى الله عليه وسلم -; وتقديم محبته وأقواله وأوامره على من سواه: ثلاث من كن فيه وجد بهن حلاوة الإيمان: أن يكون اللهُ ورسولُهُ أَحَبَّ إليه مما سواهما .. لقد كان الصحابة جميعا-رضي الله عنهم- يحبون النبي - صلى الله عليه وسلم- حبا صادقا حملهم على التأسي به والاقتداء واتباع أمره واجتناب نهيه؛ رغبة في صحبته ومرافقته في الجنة، قال تعالى:"وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَأُولَئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُولَئِكَ رَفِيقًا" (النساء:69) وفي الحديث"المرء مع من أحب"البخاري البخاري

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت