ليس جديدا ما يُحاك للإسلام، وليس غريبا ما يُمكر للمسلمين، وليس بعيدا ما يوضع من أذي في طريق المصلحين، وأشد أنواع الأذى هي الكلمة الخبيثة والقول المزخرف، والعبارة المسمومة .. !! تعويق الإصلاح، وتعطيل التطهير، وتأخير التعمير مفاده شيء أساسي إن لم يكن وحيد هو إعلام فاسد يتبني زخرف القول ليحول الحق باطلا، والعري فنا، والجمال قبحا، والخير شرا مستطيرا ... !! وهذه حقيقة من لدن آدم حتى قيام الساعة كيف"وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا لِكُلِّ نِبِيٍّ عَدُوًّا شَيَاطِينَ الإِنسِ وَالْجِنِّ يُوحِي بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ زُخْرُفَ الْقَوْلِ غُرُورًا وَلَوْ شَاء رَبُّكَ مَا فَعَلُوهُ فَذَرْهُمْ وَمَا يَفْتَرُونَ * وَلِتَصْغَى إِلَيْهِ أَفْئِدَةُ الَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ بِالآخِرَةِ وَلِيَرْضَوْهُ وَلِيَقْتَرِفُوا مَا هُم مُّقْتَرِفُونَ" (الأنعام 112:113)
كما جعلنا لك - يا محمد - أعداء يردون دعوتك، ويحاربون منهجك، ويصدون سنتك، ويرفضون وجهتك جعلنا لكل نبي أعداء من شياطين الإنس والجن، يوحي بعضهم إلى بعض زخرف القول غرورا، يزينون الكلمات، يزخرفون العبارات، حتى يجعلوا قولهم في أحسن صورة، فيغتر به السفهاء، وينقاد له الأغبياء، وينجذب إليه الجهلاء، الذين لا يفهمون الحقائق، ولا يفقهون المعاني، ولا يحسنون المرامي، فيميلون إليه بأفئدتهم"ولتصغي إليه أفئدة الذين لا يؤمنون بالآخرة"عدم إيمانهم باليوم الآخر يحملهم على ذلك."وليرضوه"بعد أن يصغوا إليه، ويُزين في قلوبهم، صار عقيدة راسخة، وصفة لازمة. ثم يقترفوا من الأعمال، ما هم مقترفون، فيفترون ويرتكبون أبشع الجرائم، وأما أهل الإيمان بالآخرة، وأولو العقول النيرة، والألباب الخيرة، فإنهم لا يغترون بتلك العبارات، ولا تجذبهم تلك التمويهات. بل ينصرفون إلى معرفة الحقائق، وينظرون إلى مرامي المعاني، فإن كانت حقا، قبلوها، وانقادوا لها، ولو كسيت عبارات رديئة وألفاظا قميئة ردوها على من قالها، كائنا من كان، ولو ألبست ما هو أرق من الحرير.
كان الطفيل بن عمرو الدوسي شاعر لبيب، ولما أراد أن يلتقي برسول الله ويسمع منه وهو مشرك ظل المشركون يزخرفون له القول ذما في رسول الله حتى وضع كرسف (قطنا) في أذنه لكي لا يسمع شيء من محمد صلي الله عليه وسلم، فأبي الله إلا أن يسمعه كلام محمد وقرآن ربنا فآمن وآمنت معه قبيلة دوس جميعها .. !!
وتجلت حكمته تعالى في جعله للحق أعداء، وللباطل أولياء قائمين بالدعوة إليه، وأن يجعل لعباده، الابتلاء والامتحان، ليتميز الصادق من الكاذب، والعاقل من الجاهل، والجاحد من