فهرس الكتاب

الصفحة 51 من 136

يرددها المقرؤون، ويحفظها المستضعفون، ويتفهما المضطهدون .. !! سورة يوسف التي نزلت علي قلب الصادق الأمين تقوية لقلبه، وتسلية لأمره، ورفقا لحاله، لما تضمنته من محن تعرض لها نبي الله يوسف فصبر وصابر حتي انقلبت كلها إلي منح .. !! كيف؟

المحنة الأولي: (غيابة الجب) ، المحنة الثانية: (وشروه بثمن بخس) أصبح عبدًا، المحنة الثالثة: محنة التعرض للغواية في جو القصور ويخرج منها سليمًا"معافي في خلقه ودينه"، المحنة الرابعة: محنة السجن - التي خرج منها ليكون"على خزائن الأرض"، إنها درجات التمكين في طريق المستضعفين .. !!

تأمل هذه الآية"وَقَالَ الَّذِي اشْتَرَاهُ مِن مِّصْرَ ..." (يوسف) تجد إعجازًا - بعد أن كان عبدًا تدرج في المحن حتي صار سيدًا كيف؟ في نفس الآية يقول الله (وَكَذَلِكَ مَكَّنَّا لِيُوسُفَ فِي الأَرْضِ ... (حتى وإن ظهر للناس غير ذلك ولذلك ختم الله هذه الآية (وَاللَّهُ غَالِبٌ عَلَى أَمْرِهِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لاَ يَعْلَمُونَ ... (فخرج من السجن إلى خزائن الأرض، والله هو القادر الغالب، المانح المانع، المعز المذل، المحي المميت .. كيف؟"قُلِ اللَّهُمَّ مَالِكَ الْمُلْكِ تُؤْتِي الْمُلْكَ مَن تَشَاء وَتَنزِعُ الْمُلْكَ مِمَّن تَشَاء وَتُعِزُّ مَن تَشَاء وَتُذِلُّ مَن تَشَاء بِيَدِكَ الْخَيْرُ إِنَّكَ عَلَىَ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ"(آل عمران:26)

يوسف عليه السلام سُرق ووضع في الجب، بيع بثمن بخس دراهم معدودة، اتهم في عرضه وشرفه - وما أكثر الشرفاء الذين يُتهمون في عرضهم وشرفهم - وضع في السجن، لكنه لم ينسي ربه بل ذكره وحفظه، {يَا صَاحِبَيِ السِّجْنِ أَأَرْبَابٌ مُتَفَرِّقُونَ خَيْرٌ أَمِ اللَّهُ الْوَاحِدُ الْقَهَّارُ} [يوسف: 39] كانت النتيجة أن خرج يوسف من سجنه أول رجل في مصر أما الذين اتهموه عمهم الله بالذل وضربهم الله بالسؤال وجاءوا إليه متسولين يقولون {فَأَوْفِ لَنَا الْكَيْلَ وَتَصَدَّقْ عَلَيْنَا إِنَّ اللَّهَ يَجْزِي الْمُتَصَدِّقِينَ} [يوسف: 88] ومع كل هذه المحن صرف الله عنه الفحشاء { ... كَذَلِكَ لِنَصْرِفَ عَنْهُ السُّوءَ وَالْفَحْشَاءَ ... } [يوسف/24) مَكن له في الأرض"كذلك مكنا ليوسف في الأرض يتبوأ منها حيث يشاء نصيب برحمتنا من نشاء ولا نضيع أجر المحسنين [يوسف/56) لماذا؟ لأن يوسف العبد عليه السلام استعصم بربه فرُقي إلي السيادة والريادة والقبادة { ... قَالَ مَعَاذَ اللَّهِ إِنَّهُ رَبِّي أَحْسَنَ مَثْوَايَ إِنَّهُ لَا يُفْلِحُ الظَّالِمُونَ} [يوسف: 23] ، كان متواضعا مثقفا، فعلمه الله من تأويل الأحاديث، وجعله من المحسنين رَبِّ قَدْ آَتَيْتَنِي مِنَ الْمُلْكِ وَعَلَّمْتَنِي مِنْ تَأْوِيلِ الْأَحَادِيثِ فَاطِرَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ أَنْتَ وَلِيِّي"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت