فهرس الكتاب

الصفحة 30 من 136

كلما جاءتنا ذكري الهجرة تتزاحم الخواطر، وتفيض المشاعر، وتهتز المنابر، تترادف الدروس وتتزايد العبر، تنساق العظات ويعلو فيض الآيات في نفوسنا وقلوبنا، كان حدثا فريدا أقام دولة وصنع أمة وخلد جيلا لامثيل له ولا نظير .. !! لقد هاجر رسول الله وصحبه الكرام من أجل الله لا من أجل أحد سواه، ترك وطنا بدأ يتنفس فيه الحياة، و فيه درجت علي الأرض قدماه، واستقبل فيه وحي الله ...

ومع بداية كل عام هجري، ينتفض دعاة الأمة فيأخذون العبرة، ويسترشدون المعنى، ويستلهمون الدرس، ويجددون العهد، يبثون النشاط في أفراد الأمة، يثيرون فيهم الحماس، ويزرعون عندهم الأمل، ويحثهونهم علي العمل، ينيرون لهم الطريق، ويبعثون فيهم روح الفريق، فتهون عليهم نكبات الزمن وأهوال الحياة .. !! والمهاجرون الثائرون إختيارهم الله ليجري بهم سنته، ويرفع بهم كلمته، وينصر بهم دعوته ويُتم بهم نوره .. !!"وَاللَّهُ مُتِمُّ نُورِهِ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ" (الصف:8)

ثورةعلي الباطل: هاجروا من أجل تبليغ الدعوة إلى العباد، ومن أجل مناهضة الفساد والإفساد، ومن أجل مقارعة الباطل في كل البلاد، كانت التضحية بالوطن رغم حبهم له .. !! ولو كان مسقط الرأس، ومرتع الصبا، ومجمع الذكرى .. !! (ولولا أن أهلك أُخرجوني ما خرجت) والتضحية بالمال ولو كان قليلًا (موقف صهيب الرومي) ، والتضحية بالأهل ولو كانوا أحبة (موقف أسرة أبي سلمة) ، والتضحية بالراحة والاستقرار ولو كانا في قبضة اليد .. !!

ثورة علي الفوضي: أخذ المهاجرون بالتخطيط السليم، في الهجرة كان القائد هو محمد رسول الله، وكان المساعد هو ابوبكر الصديق، وكان التموين مع أسماء بنت الصديق، وكان التمويه والتامين عامر بن فهيرة، وكان الذي يأتي بالإخبار والإعلام عبد الرحمن بن أبي بكر، وكان الدليل عبد الله بن اريقط، هذه خطة، لكن هل كان النبي صلي الله عليه وسلم متواكلا؟ كلا .. !! وإنما كان متوكلا علي ربه، واثقا في معيته"لاتحزن إن الله معنا" (التوبة) .

هجرة الثائرين: من مكة إلى المدينة، ألغاها النبي صلى الله عليه وسلم حينما قال"لا هجرة بعد الفتح ولكن جهاد ونية .. ألغاها بالمعنى الجغرافي و أبقاها بالمعنى المعنوي حيث قال: والمهاجر مَن هجر ما نهى الله عنه .."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت