إذن فالمطلوب من كل ثائر أن يهاجر .. كيف؟!! يهاجر من المعصية إلى الطاعة، من الفردية إلى الجماعة، من الكسل إلى العمل، من القنوط إلى الأمل، من الحصار إلى الانتشار، ومن الانكسار إلى الانتصار، من الانكفاء على الذات إلى الاهتمام بالمسلمين، من التعصب بالرأي إلى النزول على الشورى، من مصلحة الفرد إلى مصلحة المجموع، إنها هجرة النفوس قبل البيوت، إنها هجرة القلوب قبل القصور إنها هجرة الأرواح قبل الأشباح ..
في هذا الحدث العظيم نال المهاجرون شهادةَ الصِّدْق، ونال الأنصارُ شهادة الفلاح: ونال البعديون شرف الإتباع""وَالَّذِينَ جَاؤُوا مِن بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالْإِيمَانِ وَلَا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلًّا لِّلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا إِنَّكَ رَؤُوفٌ رَّحِيمٌ (الحشر:10) فلا عجب أن يتخذها الفاروق رضي الله عنه بداية للتاريخ الهجري يسير علي دربه ويهتدي بهداه ويستضيء بسناه السالكون إلي يوم الدين!!