ولهذا كانوا حريصين على إنشاء الجمعية الملكية العلمية في إنجلترا سنة (1660) ، فقد كان بعض مؤسسي الجمعية الملكية ورؤسائها ينتمون إلى هذه الأخوة، مثل روبرت بويل Robert Boyle، وجون ويكينز John Wilkins، وإلياس أشمول Elias Ashmole، وإسحاق نيوتن Isaac Newton، وغيرهم، أسسوا هذه الجمعية العلمية لتخدم أغراضهم الخبيثة، لكي تحدث انشقاقًا جذريًا بين الروح والمادة، بين الدين والعلم، ولا مانع في البداية من تطويع الدين للعلم، ثم هدم الدين بعد ذلك، وسبب ذلك أن السحر كان تحريمه معلومًا لدى النصارى، بينما النظريات العلمية الحديثة فلن يشك أحد في مصداقيتها، ومن ثم في مصداقية ما دلت عليه، ومن ثم في مصداقية العاملين في مجال البحث العلمي، فمهما قالوا بعد ذلك فلن يشك أحد في نواياهم ولا في تجردهم ونزاهتهم.
ومن مقاصدهم: محاولة إيجاد مصالحة بين ما يسمى بعلم اللاهوت، وما يسمونه هم بالعلم التجريبي، وهو ما سمي لاحقًا بالإعجاز العلمي، وهي تطويع نصوص الإنجيل والتوراة لأفكارهم الخبيثة التي يصبغونها بصبغة العلم، إذ يدعون بأن التوراة والإنجيل لا يفهمها أغلب البشر حتى أهل الاختصاص منهم، وإنما يفهمها بعض علماء الدين منهم، وعلماء الرياضيات الموهوبون، واهتموا اهتمامًا خاصًا بعلم الفلك والنجوم، والقوانين الطبيعية عندهم هي التي تحكم كل العوالم سواء روحية أم مادية، وهم الذين عمدوا لإحياء النظرية الفيثاغورية فيما يسمى بالنظام الشمسي، ويعتبرون الكنيسة أعدى أعدائهم، وقد عملوا على إسقاط سلطتها الدنيوية، كذلك عملوا على إسقاط الملكيات، واستبدالها بحكومات ديمقراطية، يتم انتخابهم ممن تلقوا تعليمًا مدنيًا حديثًا، تمت صياغته على أيدي خبرائهم.
هذه الأخوية تشبه إلى حد كبير الماسونية في أن لها ظاهر وباطن، ظاهر ينخدع به السذج والبسطاء من الدعوة إلى الفضائل التي يتطلع البشر إلى اكتسابها، وباطن لا يطلع عليه إلا من كان مؤهلًا للاطلاع عليه من قِبَلهم.
الوردة والصليب هما رمزان للأنثى والذكر، وقال بعضهم بأنهما يرمزان لعملية الإخصاب بين الذكر والأنثى، وقالوا بأن الوردة رمز لإلهة الحب، وكذا الصليب المتساوي الأضلاع رمز