الصفحة 149 من 157

إن اسم نيوتن يعتبر من أشهر الأسماء على الإطلاق في عالمنا الحالي، وتعود شهرته لكونه أول من نجح في نحت برهان رياضي، حاول أن يدلل من خلاله على أن الجاذبية هي القوة التي تحكم حركة الأجرام السماوية، كما تحكم الأجسام على الأرض، كما يمكننا تسمية عمله بأنه الدليل النظري على صحة قول كوبرنيك بدوران الأرض، ووصلت شهرته إلى أن اسمه يستخدم حاليًا مسمى لوحدة قياس القوة في مادة الفيزياء.

وبالرغم من هذه السمعة البراقة؛ إلا أن أي مطلع ولو بصورة سطحية على سيرته يجد أن الرجل مثار شبهات عديدة، حيث يمكننا القول بأن معظم حياته قضاها في التنازع والخصومات، فيا ترى ما سبب كل هذه العداوات؟

هل سببها هو حسد من حوله، أم هنالك أسباب أخرى أكثر موضوعية، خاصة وأن خصومه كانوا من أشهر علماء عصرهم؟

عادة الإنسان منذ حداثة سنه تصدر عنه مؤشرات تدل على نبوغه وحكمته، أو على إجرامه ولؤمه، وتكون هذه الأحداث محفوظة لدى الأقارب والأصحاب، وها هو الكاتب الفرنسي جوزيف بيرتران في كتابه **مؤسسي علم الفلك الحديث يسوق لنا واقعة حصلت لنيوتن وهو في سن العاشرة تقريبًا، والتي يعتبرها جوزيف مؤشرًا واعدًا على تفوق ونبوغ نيوتن، فيقول في الصفحة 274 - 275"قام أحد زملائه بضربه عند دخول الفصل فانتظره نيوتن عند الخروج من المدرسة، وكال له عدة لكمات مما جعل خصمه يقر بالهزيمة، وباستعمال حق المتنصر قام نيوتن بجذب أذن خصمه تحت تصفيق كل الفصل وأجبره على تقبيل الأرض عدة مرات، ومن هذه الحادثة تكون لديه شعور حب التفوق، وطرح عليه سؤال: لماذا لا أكون متفوقًا في كل شيء".

يا لهذا المشهد الرائع الذي يدل على نبل الحس الإنساني، وعلى رجاحة العقل، والتسامح الذي من خلاله استوحى جوزيف بيرتران ميلاد أعظم عبقرية في تاريخ البشرية.

هل التفوق بالنسبة لنيوتن ومن ورائه الغرب يعني إذلال الآخرين، والتنكيل بهم؟ هل ما قام

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت