الصفحة 52 من 157

• وكان أول من وقفت عليه ممن قال بدوران الأرض: فيثاغورس الساموسي اليوناني (588 - 503 قبل الميلاد) ، وهو فيلسوف رياضي وفلكي شهير، طاف مصر والشام وبابل، واقتبس منها علومه ومعارفه وعقائده الوثنية، وقد قيل بأنه أخذ عن لقمان الحكيم، ومنهم من بالغ فقال بأنه من تلامذة سليمان عليه السلام، ولا يصح هذا ولا ذاك، وإنما تعلم على أيدي بعض الكهنة في مصر، وبعض الكهنة البابليين، أسس المدرسة الفيثاغورية الوثنية التي قامت على أفكار رياضية وصوفية، وقال بكروية الأرض والأجرام السماوية، وأنها تتحرك بحركة مستديرة حول نار مركزية في مركز الكون، وهي عندهم نار مضيئة بذاتها، ومنها تستمد الشمس حرارتها، فتعكس الحرارة على الأرضين والقمر، واعتقد في خصائص الأعداد الأولية، وكان يرى أن الأعداد المجردة موجودة خارج الذهن، وقال بتناسخ الأرواح، وهو القائل بفكرة التناغم الكوني، حيث ادعى أنه عرج بنفسه إلى العالم العلوي، فسمع بصفاء جوهر نفسه وذكاء قلبه نغمات الأفلاك، وأصوات حركات الكواكب، ثم رجع إلى استعمال القوى البدنية ورتب عليها الألحان والنغمات، وكمل علم الموسيقى، وعمل العود، وقد تأثر به جدًا جوهانز كبلر، وأقام على أساسه معتقده في الكون، يقول فرديناند هوفر في كتابه"تاريخ علم الفلك"ص (104) :"فيثاغورس اعتقد بأنه وجد في النوتة الموسيقية تناغم القبة السماوية، فالكواكب السبعة السيارة لابد وأنها تتناظر مع الأصوات السبعة للسلم الموسيقي، ومسافاتها، أو مجالاتها، لابد أن تعطي نفس النسب".

أفرغ فيثاغورس خلاصة الوثنيات القديمة في تقديس إله مكون من ثلاثة أقانيم، مأخوذ من تقديس العدد ثلاثة، لكونه أكمل الأعداد، ومن ثم أوجد له تنظيرًا فكريًا معتمدًا على استمداد هذا المعنى التثليثي من قوانين الطبيعة عل زعمه، ولا تغتر بما كتبه عنه الشهرستاني في الملل والنحل (2/ 74) . وانظر: المنقذ من الضلال (20) . شرح المقاصد للتفتازاني (2/ 18) . عيون الأنباء في طبقات الأطباء (32 و 61) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت