الصفحة 53 من 157

• وتبعه على ذلك فيلولاوس، وهو فيلسوف فلكي فيثاغوري (عاش زمن سقراط في القرن الخامس قبل الميلاد) ، وهو أقدم فلكي فيثاغوري بعد مؤسس المدرسة، ونظريتهم في الكون: أنه كروي محدود، وفي مركزه تقع نار مركزية، تدور حولها عشرة أجسام، الجسم الأول: هو الأرض المقابلة المرافقة للأرض، والتي تحجب عنها النار، والجسم الثاني الأرض نفسها، ثم القمر والشمس والسيارات الخمسة، وأخيرًا النجوم الثابتة، ولسنا نرى الأرض المقابلة لأن أرضنا تدير ظهرها إلى مركز الكون، وهذا يعني: أنها تدور حول محورها، وحول مركز الكون.

يقول فيلولاوس:"إن الأرض تتحرك، ولكن ليس إلى الأمام، إنما تدور حول محورها كالعجلة من الغرب نحو الشرق"، وقد أقام الفيثاغوريين نظريتهم عن الكون بناءً عن اعتقادهم في الأعداد، وأنها أصل الأشياء كلها، إذ كل شيء عندهم هو عدد.

ولقد أقام فيلولاوس برهانه على هذه النظرية، والذي ينبئ عن حقيقة عبادتهم للشيطان، في صورة الشمس أو النار، والذي ينقله لنا أرسطو، حيث ينقل عنه فرديناند هوفر في كتابه"تاريخ علم الفلك"ص (110) يقول أرسطو نقلًا عن فيلولاوس:"إن مكان الشرف لابد أن يحتله الأكثر رفعة، ولكون النار أكثر رفعة من الأرض؛ فإن الأرض تدور حول النار في حركة دائرية"، وهو في ذلك يتبع إمامه إبليس في القياس الفاسد حين أُمر بالسجود لآدم فقال: {أَنَا خَيْرٌ مِّنْهُ خَلَقْتَنِي مِن نَّارٍ وَخَلَقْتَهُ مِن طِينٍ} [الأعراف (12) ] .

وهذا هو نفس البرهان الذي احتج به بيير بورل (1620 - 1671 م) على تعدد العوالم إذ يقول في كتابه"منطق جديد يثبت تعدد العوالم"ص (12) :"إن الذين يتخيلون أن العدد اللانهائي من الأجرام السماوية قد خلق من أجل كوكب الأرض وسكانها قد أخطؤوا خطئًا جسيمًا، لأن المنطق الطبيعي يجعلنا لا نقبل بأن الأشياء الكبيرة تنقاد للأشياء الصغيرة، وبأن الأكثر رفعة يخدمون الأكثر ضعة".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت