الصفحة 41 من 157

نشأة علم الفلك

وأول من قال بدوران الأرض

لما وجدت الناس معرضين عن أدلة الشريعة وفهمها على وجهها الصحيح، ورأيت إقبالهم على تأويل المتفرنجين لأدلة الشريعة حتى توافق هوى من حادَّ الله ورسوله، لم أجد بدًا من الشروع في هذا البحث المضني، والذي استغرق جهدًا وزمنًا طويلًا للوصول إلى هذه نتائجه الباهرة، والتي تعتبر بمثابة حقائق علمية دامغة على كذب مدعي هذه النظرية الباطلة، وبطلان دعواهم أنهم بنوا هذه النظرية على المشاهدات الحسية، والتجارب العملية.

إن القول بأن الحتمية المعرفية هي التي قادت هؤلاء إلى الصدح بهذه النظريات قول لا نصيب له من الصحة، وإنما كان اعتقادهم هو الباعث الحقيقي للخروج على الناس بهذه الترهات التي ألبسوها ثوب العلم زورًا وبهتانًا.

لقد ارتبطت نشأة علم الفلك ارتباطًا وثيقًا بعبادة الأوثان، لاسيما عبادة الشمس والقمر والنجوم والكواكب.

ولقد اهتم المصريون القدماء بهذا العلم اهتمامًا ملحوظًا، خدمة لآلهتهم التي يعبدونها من دون الله، إلا أنهم كانوا يرون ثبات الأرض، ودوران الشمس حولها، وأن السماء كانت مرتكزة على أربع قوائم.

وقد ذهب بعض الباحثين إلى أن مواضع الأهرام الكبرى الثلاثة إضافة إلى مجرى نهر النيل، إنما كان محاكيًا بدقة مواضع نجوم حزام الجوزاء الثلاثة مع درب اللبن، فكأنهم أسقطوها على الأرض.

كذلك كانت نشأة علم الفلك عند السومريين والأكاديين والبابليين لها ارتباط وثيق بعبادة الأوثان لاسيما الشمس والقمر والزهرة.

لقد استخدم كهنة الرافدين نظام الحساب الستيني بصفته النظام الأكثر ملاءمة للأبحاث الفلكية، ولقد أسقطوا القبة السماوية على الأرض فكانت منها الدائرة الهندسية المعروفة، ثم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت