قسموها إلى ستة أجزاء، كل جزء مكون من ستين درجة، فكان المجموع (360) ، وبالنسبة إلى السماء قسموها إلى (12) جزءًا، كل جزء مكون من ثلاثين درجة، وهي منازل الشمس، اثنا عشر شهرًا، كل شهر ثلاثين يومًا، ومن هنا استطاعوا تقسيم دائرة السماء إلى اثني عشر برجًا من البروج المعروفة.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية في الرد على المنطقيين (133) :"وإنما جعلوا الهندسة مبدأً لعلم الهيئة ليستعينوا به على براهين الهيئة، أو ينتفعوا به في عمارة الدنيا، هذا مع أن براهينهم القياسية لا تدل على شئ دلالة مطردة يقينية سالمة عن الفساد إلا في هذه المواد الرياضية".
وقال أيضًا (137) :"وأولئك المشركون كانوا يعبدون الكواكب ويبنون لها الهياكل، ويدعونها بأنواع الدعوات، كما هو معروف من أخبارهم، وما صنف على طريقهم من الكتب الموضوعة في الشرك والسحر ودعوة الكواكب والعزائم، والأقسام التي بها يعظم إبليس وجنوده، وكان الشيطان بسبب السحر والشرك يغويهم بأشياء هي التي دعتهم إلى ذلك الشرك والسحر، فكانوا يرصدون الكواكب ليتعلموا مقاديرها، ومقادير حركاتها، وما بين بعضها وبعض من الاتصالات، ليستعينوا بذلك على ما يرونه مناسبًا لها."
ولما كانت الأفلاك مستديرة، ولم يكن معرفة حسابها إلا بمعرفة الهندسة وأحكام الخطوط المنحنية والمستقيمة، تكلموا في الهندسة لذلك، ولعمارة الدنيا.
فلهذا صاروا يتوسعون في ذلك، وإلا فلو لم يتعلق بذلك غرض إلا مجرد تصور الأعداد والمقادير لم تكن هذه الغاية مما يوجب طلبها بالسعي المذكور"."
ويقول فرديناند هوفر في كتابه"تاريخ علم الفلك"، والذي طبع في باريس سنة (1873 م) ، يقول ص (10 و 11) :» لكي نحرر النظر من كل حاجز لنجعل مشاهدتنا في مكان مسطح موحد، حيث إذا نظرنا إلى الأمام أو إلى الخلف، على اليمين أو على الشمال، أيًا كان الاتجاه، نتخيل أننا في مركز الصحراء، إن ربط كل النقاط التي تحد بصرنا حيث تلتقي السماء بالأرض، يكون خطًا منحنيًا تام الكمال، هذا الخط المنحني المغلق من كل الاتجاهات، يحد أو يحيط مستوى دائريًا، دائرة يكون المشاهد يحتل مركزها، في الهندسة يسمى المحيط، وفي