الفلك يسمى الأفق، المشاهد يحتل المركز، كل الخطوط المستقيمة المنطلقة من المركز وتصل للأفق أو المحيط متساوية فيما بينها، بالنسبة للمهندس هي أشعة الدائرة (جمع شعاع) ، بالنسبة للفلكي هي مستقيمات أفقية، المستقيمات التي تمر بالمركز والتي تصل إلى نقطتين متناظرتين من المحيط أو الأفق إنها قطر الدائرة، وهي مثل الأشعة متساوية فيما بينها، المساحة أو المستوى المتكون من جميع الأقطار (عدد غير منتهي) والذي نسميه مساحة الدائرة أو الدائرة الأفقية، هكذا كان الفلك والهندسة متطابقين عند نشأتهما أو هما شيء واحد «.
نظروا إلى ظاهرة الكسوف والخسوف من منظارهم الوثني، وربطوها بأحداث تتعلق بآلهتهم، لذا كانوا حريصين على معرفة وقت الكسوف والخسوف بدقة، وربطوا ذلك بعلم التنجيم، وتكهن ما يكون في المستقبل، ولقد تمكنوا -حسب كلام النقلة- من رصد (832) خسوفًا قمريًا، و (373) كسوفًا شمسيًا، خلال (1903) سنة.
وقد مر علم الفلك البابلي بثلاثة أطوار:
1 -الطور الآشوري الأخير (1000 - 612 ق. م) .
2 -الطور الكلداني الفلكي (612 - 539 ق. م) .
3 -الطور الفارسي الرياضي (539 - 331 ق. م) .
ولقد ارتبطت هذه الأطوار الثلاثة ارتباطًا وثيقًا بعلم التنجيم وادعاء علم الغيب.
ولا أستبعد أن يكون كهنة الكلدانيين هم الذين ناظرهم وحاجهم خليل الرحمن إبراهيم عليه السلام، إذ يقول الله تبارك وتعالى حاكيًا قصته معهم: وَكَذَلِكَ نُرِي إِبْرَاهِيمَ مَلَكُوتَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَلِيَكُونَ مِنَ الْمُوقِنِينَ • فَلَمَّا جَنَّ عَلَيْهِ اللَّيْلُ رَأَى كَوْكَبًا قَالَ هَذَا رَبِّي فَلَمَّا أَفَلَ قَالَ لا أُحِبُّ الآفِلِينَ• فَلَمَّا رَأَى الْقَمَرَ بَازِغًا قَالَ هَذَا رَبِّي فَلَمَّا أَفَلَ قَالَ لَئِن لَّمْ يَهْدِنِي رَبِّي لأكُونَنَّ مِنَ الْقَوْمِ الضَّالِّينَ •فَلَمَّا رَأَى الشَّمْسَ بَازِغَةً قَالَ هَذَا رَبِّي هَذَا أَكْبَرُ فَلَمَّا أَفَلَتْ قَالَ يَا قَوْمِ إِنِّي بَرِيءٌ مِّمَّا تُشْرِكُونَ • إِنِّي وَجَّهْتُ وَجْهِيَ لِلَّذِي فَطَرَ