الصفحة 44 من 157

السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ حَنِيفًا وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ • وَحَآجَّهُ قَوْمُهُ قَالَ أَتُحَاجُّونِّي فِي اللّهِ وَقَدْ هَدَانِ وَلاَ أَخَافُ مَا تُشْرِكُونَ بِهِ إِلاَّ أَن يَشَاءَ رَبِّي شَيْئًا وَسِعَ رَبِّي كُلَّ شَيْءٍ عِلْمًا أَفَلاَ تَتَذَكَّرُونَ • وَكَيْفَ أَخَافُ مَا أَشْرَكْتُمْ وَلاَ تَخَافُونَ أَنَّكُمْ أَشْرَكْتُم بِاللّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ عَلَيْكُمْ سُلْطَانًا فَأَيُّ الْفَرِيقَيْنِ أَحَقُّ بِالأَمْنِ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ • الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُم بِظُلْمٍ أُوْلَئِكَ لَهُمُ الأَمْنُ وَهُم مُّهْتَدُونَ • وَتِلْكَ حُجَّتُنَا آتَيْنَاهَا إِبْرَاهِيمَ عَلَى قَوْمِهِ نَرْفَعُ دَرَجَاتٍ مَّن نَّشَاء إِنَّ رَبَّكَ حَكِيمٌ عَلِيمٌ [الأنعام (75 - 83) ] .

إن هؤلاء الباحثين الذين كتبوا التاريخ الحديث، وإن ادعوا النزاهة العلمية؛ إلا أن اتجاهاتهم، ومصادرهم التي رجعوا إليها، ومحاولة استخراج آثار الديانات الوثنية القديمة في شتى بقاع الأرض، كذلك تفسيراتهم لما أشكل عليهم، كل ذلك يجعلنا نجزم أنهم كانوا ذوي نزعة وثنية معادية لما جاء به الأنبياء والمرسلون من عند الله خالق السماوات والأرض، حيث إنهم اعتمدوا في نظرية نشوء الكون وارتقائه التي زعموها، بما فيها من أكاذيب وافتراءات، ونبوءات وتكهنات، وافتراضات وتخيلات، اعتمدوا في ذلك كله على ما عثروا عليه من آثار فرعونية وبابلية ويونانية وإغريقية وغيرها، حتى أوغلوا في الكذب والتضليل حين اعتمدوا على حكايات خرافية -باعترافهم-، وعلى ما وجدوه من كلام شعراء وكتاب لهم مبالغات ممجوجة، وحكايات مكذوبة، ثم سربلوا ذلك كله بسربال العلم، وأكذوبة البحث العلمي النزيه، وأبوا أن يأخذوا ولو حرفًا واحدًا من الكتب المنزلة من عند الله، وناصبوا الأنبياء وأتباعهم العداء، حتى إنهم عن عمد أسقطوا ذكرهم من التأريخ، لكي يغطوا حِيَلهم بغطاء سميك، فلا يكتشف أحد كذبهم وتضليلهم، بل إن بعضهم -إمعانًا في التضليل- لم يعترف بوجود الأنبياء أصلًا، وقالوا -وإن يقولون إلا كذبًا- بأنهم لم يكونوا سوى خرافات وأكاذيب لا حقيقة لها، تعالى الله عما يقول الظالمون علوًا كبيرًا.

ثم أمعنوا في تضليل الخلق بعد ذلك حيث جعلوا ذلك الخداع والتضليل المنافي لما جاء به الأنبياء يدرس في المدارس والجامعات، بل منعوا الحقيقة من أن تزاحم كذبهم في جامعاتهم، حتى يخلو لهم الجو، وصار المتلقن يتلقن أحابيلهم في المدرسة والجامعة، وعلموه كيف يرد على ما

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت