الصفحة 45 من 157

جاءت به الأنبياء، بحيل دنيئة، وباطل مزين، وعلم مزيف، حتى جرؤوا الخلق على الخالق، بل إنهم حكموا على كل من لم يوافقهم في المذهب بإماتة ذكره، وإدراجه في طي الكتمان، حتى يخيل إلى الناس أن لا ثمة شيء يخالف مذهبهم، يقول فرديناند هوفر في كتابه"تاريخ علم الفلك"ص (313) :"فلكيو القرن السادس عشر الذين رفضوا فكرة كوبرنيك كانوا كثرةً، وبدلًا من ذكرهم لابد أن نحكم عليهم بالنسيان، وهذا لن يكون إلا العدل".

واستخدموا أيضًا لنشر أباطيلهم ما استخدمه أسلافهم الوثنيون، للتأثير على قطاعات عريضة من الرعاع، وإقناعهم بأسلوب سحري فريد، ألا وهو المسرحية والتمثيل، فقد استخدم الوثنيون القدامى المسرحيات لإظهار قداسة آلهتهم، مثل مسرحيات أوزيريس في مصر القديمة، والمسرحيات الأورفية القديمة، والمسرحيات اليونانية والإغريقية، وكيف صوروا حب إلههم زيوس لعشيقته أوروبا، التي افتتن بجمالها زيوس فتحول إلى ثور وخطفها، وحملها إلى كريت، وإثر اختفاء أوروبا بنى لها الفينيقيون معبدًا عظيمًا تخليدًا لذكراها، وكيف صوروا صراع زيوس والطيطانيس في سبيل السيطرة على العالم، وكل ذلك محض أكاذيب وافتراءات وتخيلات هسيود في ملحمة الثيوغونيا، وكذلك ما كتبه هوميروس في ملحمة الإلياذة والأوديسا، وما جاء في الملحمة الجرمانية"هلاك الآلهة"، وملحمة"كاليفالا"للشعب الكاريلي البلطيقي، وملحمة"الإيدا الكبرى"للشعب الأيسلندي، وملحمة"الرامايانا"و"المهابهاراتا"الهندية، وكذلك ما جاء في أساطير السلاف الوثنية القديمة، وأساطير الصين الوثنية القديمة، وأساطير الهنود الحمر، وغيرهم.

إن الناظر في هذه الأكاذيب يتبين له كيف حول المؤرخون الوثنيون أحداث هذه المسرحيات والقصص إلى حقائق تاريخية في نشأة الكون، وما اعترى الأرض والكواكب والنجوم من تغييرات أو تكوينات، وكل ذلك لا يقبل الشك أو النقد، بينما ينهالون بالتسفيه والتكذيب على الأنبياء وما جاؤوا به من عند الله تعالى.

لقد اعترف هؤلاء بأن الكتب السماوية كانت تحض المؤمنين ألا يشاركوا الأمم الوثنية في علومهم الشركية مثل السحر والتنجيم وادعاء علم الغيب وما ارتبط بها من علم الفلك والهيئة،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت