الصفحة 46 من 157

يقول فرديناند هوفر في كتابه"تاريخ علم الفلك"ناقلًا نصًا من التوراة ص (83) :» اسمعوا ماذا يقول لكم الرب، أبناء إسرائيل، لا تكونوا أتباعًا لأخطاء الأمم، لاتخافوا أبدًا من علامات السماء (النجوم) مثل باقي الأمم»، ثم يتابع منكرًا قائلًا: إن العلم هو العمل المشترك للجنس البشري، بدون تمييز لجنس، ولكن شعب مثل شعب بني إسرائيل، يحرِّم كل تبادل فكري وكل تبادل للأنوار [قلت: يدعون بأن وثنياتهم وشركهم نور] مع باقي الأمم الغير موحدة [يعني: التي تقول بتعدد الآلهة وتعترف بالوثنية] لابد أن يبقى بمحض إرادته خارج الحركة العامة للعلم"."

ولذلك فإنهم يعتبرون أن إحدى الكوارث على تاريخ العلم والحضارة، لا سيما علم الفلك، هي اعتناق الامبراطورية الرومانية للنصرانية، والذي أدى بدوره إلى انحسار النشاط العلمي والحضاري بشكل كبير، ويقولون بأن تطور علم الفلك كان قد توقف عمليًا من القرن الثاني الميلادي إلى القرن السابع، ولم تعترف الكنيسة الأوروبية بشيء من التراث الإغريقي القديم إلا بعد قرون، ولم تسمح لشيء منه بالتدريس في الكنائس والمعاهد العلمية إلا ما كان قريبًا ولو نوعًا ما من أصول ديانتها، مثل تعاليم أفلاطون المثالية، أو آراء أرسطو، وأما تعاليم الذريين المادية الإلحادية فقد تعرضت لملاحقات ضارية، فبعد اعتناق النصرانية اختفى كثير من مؤلفات ديموقريط وإيبيقور وأمثالهم.

لقد اعترفوا -وبكل وقاحة- بأن عقائد الكنيسة كانت تستند بشكل واضح على نظام مركزية الأرض في النظرة إلى الكون، فقالوا مثلًا: إن عقيدة اصطفاء الله تعالى للجنس البشري على الأرض، مع جملة من العقائد التي أكدت عليها التوراة: سوف تفقد كل مغزى إذا ما أقرت بدوران الأرض، أو بأنها مجرد كوكب ضئيل لا يسوي شيئًا في هذا الفضاء الهائل.

[أسرار الفيزياء الفلكية والميثولوجيا القديمة. تأليف: س. بريوشينكين. ص (267 - 270) ]

قام فاليس من ميلتوس (624 - 547 ق. م) بنقل علوم بابل ومصر وفينيقيا إلى اليونان،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت