الصفحة 47 من 157

حيث تعلم على أيدي كهنة مصر الرياضيات والفلك، ثم جاء بعده من سار على منواله، مثل أناكسيماندرس، وأناكسيمين، وهيراقليط، وكان لكل منهم إضافاته في علم الفلك.

لقد كان لفلاسفة اليونان دورًا فاعلًا في وضع قواعد ومناهج للفكر الوثني، وأصلوا العداء بين أولياء الرحمن وأولياء الشيطان، القائم على الجدل، ومحاولة التشويش على الحجج العقلية الدامغة، بحجج شيطانية باهتة، إنما تروج على أتباعهم، ولم يكفُّوا عن تزيين الباطل وعبادة الشيطان؛ حتى ابتدعت بعض مدارسهم فكرة رفض خضوع الإنسان لما يسمى بالآلهة، يعنى: رفض عبودية الإنسان لإله ما أيًا كان ذلك الإله؛ حقًا أم باطلًا، فهذا ديموقريط -ومن قبله أستاذه ليكيبوس- اللذين جعلا أصل الأشياء جميعًا يرجع في تكوينه إلى الذرة، وجعل عالم الذرات عالمًا حتميًا حتمية صارمة، لا وجود لإرادة الإله فيه، لكنه حسب زعمه خاضع خضوعًا تامًا للقوانين الطبيعية التي تحكمه بكل صرامة ودقة، فنفوا بذلك مسألة القدر بمراتبها الأربعة [العلم والكتابة والإرادة والخلق] ، بل نفوا الخلق والتدبير.

هذه المدرسة هي أصل المدرسة القائلة بأن الحياة مادة ولا إله، وقد عارضتها مدرسة سقراط وتلميذه أفلاطون، اللذين قالا بإثبات الصانع والصفات وحدوث العالم وإنكار عبادة الأصنام، حيث قيل بأنهما أخذا ذلك من أتباع الأنبياء بالشام، وبسبب ذلك قُتل سقراط بالسم، وقد قالا أيضًا بتناسخ الأرواح، كما يوجد في كلامهما الكثير من الباطل والضلال وخلاف ما جاء به الأنبياء، ثم جاء بعدهما أرسطو -تلميذ أفلاطون- فقال بقدم العالم، وازداد غلوًا في الكفر [وانظر: الفرق بين الفرق (254) . المنقذ من الضلال (20) . الملل والنحل للشهرستاني (2/ 83 و 88) . مجموع فتاوى شيخ الإسلام (35/ 182) . إغاثة اللهفان (2/ 264) . الصواعق المرسلة (3/ 816 و 849) . عيون الأنباء في طبقات الأطباء (70) ] .

ولقد كان لأفلاطون أثر كبير في تطور علم الرياضيات والهندسة، ومن ثم علم الفلك، وتكلم في أصل نشأة الكون بكلام عقلي باهت، وكأنه كان مشاهدًا له وقت خلقه، وما زالت بذوره التي اخترعها وابتدعها في نشأة الكون محل تقديس إلى اليوم، وتلامذته ثلاث فرق: الإشراقيون، والرواقيون، والمشاؤون.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت