الصفحة 48 من 157

ثم جاء من بعده أرسطو والذي كان له أعظم الأثر على الفكر الإنساني الضال المنحرف، وابتدع أقوالًا خرج فيها عن طريقة أسلافه وأساتذته، هي أعظم فسادًا وإفسادًا من سابقيه، ولقد دخل كثير من بنات أفكاره على أتباع الأنبياء من النصارى والمسلمين، ولقد كان كلامه في الإلهيات ما هو إلا محصلة ونتيجة لكلامه في الرياضيات والفيزياء والفلك، إذ الأربعة عندهم كلٌ واحد لا يتجزأ، وهذا هو الذي أدى به إلى القول بوجود محرك ساكن بدئي عنه تنشأ حركة الأشياء، وهو أيضًا القائل بأن هذا المحرك الأزلي الساكن لابد أن يبقى دائمًا مساويًا لنفسه، غير قابل للقسمة، وليس له أجزاء، ولا أي مقدار، وكلامه هذا هو الذي قاد من قال بالتعطيل ونفي الصفات ووحدة الوجود من أتباع الأنبياء من النصارى والمسلمين، حتى أوصلهم إلى عبادة العدم، كما أن أرسطو هو أول من ينسب إليه القول بقدم العالم، وأما من تقدمه من الفلاسفة فإنهم يقولون بحدوث العالم، وقد جرى على قول أرسطو جماعة من أتباع الأنبياء، والحاصل أن كلامه في الإلهيات إنما هو ناتج عن كلامه في الطبيعيات.

[العلم المستيقظ، ولادة علم الفلك. تأليف: فان دير واردن. عجلة الزمن. تأليف: ف. ي. لاريشيف. أسرار الفيزياء الفلكية والميثولوجيا القديمة. تأليف: س. بريوشينكين]

يقول شيخ الإسلام ابن تيمية في بيان تلبيس الجهمية (1/ 372) :"أن جميع العقلاء الذين خبروا كلام أرسطو وذويه في العلم الإلهي علموا أنهم من أقل الناس نصيبًا في معرفة العلم الإلهي، وأكثر الناس اضطرابًا وضلالًا، فإن كلامه وكلام ذويه في الحساب والعدد ونحوه من الرياضيات مثل كلام بقية الناس، والغلط في ذلك قليل نادر، وكلامهم في الطبيعيات دون ذلك غالبه جيد، وفيه باطل، وأما كلامهم في الإلهيات ففي غاية الاضطراب مع قلته، فهو لحم جمل غث على رأس جبل وعر، لا سهل فيرتقى، ولا سمين فينتقل، هو قليل كثير الضلال عظيم المشقة، يعرفه كل من له نظر صحيح في العلوم الإلهية، فكيف يستدل بكلام مثل هؤلاء في العلم الإلهي وحالهم هذه الحال" [وانظر: درء التعارض (10/ 143) ] .

وقال في درء التعارض (5/ 65 - 66) في الرد على ابن سينا -وهو أشهر من نقل كلام

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت