أرسطو-:"وهل وجد في العالم أمة أجهل وأضل وأبعد عن العقل والعلم من أمة يكون رؤوسها فلاسفة."
أو لم تكن أئمتكم اليونان كأرسطو وأمثاله: مشركين يعبدون الأوثان، ويشركون بالرحمن، ويقربون أنواع القرابين لذرية الشيطان.
أو ليس من أعظم علومهم السحر، الذي غايته أن يعبد الإنسانُ شيطانًا من الشياطين، ويصوم له ويصلي، ويقرب له القرابين، حتى ينال بذلك عرضًا من الدنيا، فساده أعظم من صلاحه، وإثمه أكبر من نفعه.
أو ليس أضل الشرك في العالم هو من بعض هؤلاء المتفلسفة.
أو ليس كل من كان أقرب إلى الشرائع ولو بدقيقة؛ كان أقرب إلى العقل ومعرفة الحقيقة، وهل رأيت فيلسوفًا أقام مصلحة قرية من القرى، فضلًا عن مدينة من المدائن، وهل يصلُح دينه ودنياه إلا بأن يكون من غمار أهل الشرائع.
ثم يقال له: أنت وأمثالك أئمة أتباعكم، وهذا قولك وقول أرسطو، وأمثالكم من أئمة الفلاسفة في واجب الوجود، وصفاته وأفعاله، مع دعواكم نهاية التوحيد، والتحقيق والعرفان، قول لا يقوله إلا من هو من أجهل الناس وأضلهم، وأشبههم بالبهائم من الحيوان.
وكون الواحد منكم حاذقًا في طبٍ أو نجومٍ أو غرسٍ أو بناءٍ، هو لقلة معرفتكم بالله وأسمائه وصفاته وأفعاله وعبادته، وقلة نصيبكم وحظكم من هذا المطلب، الذي هو أجل المطالب، وأرفع المواهب، فاعتصم بالأدنى عن الأعلى إما عجزًا وإما تفريطًا.
ولا ريب أن أئمة اليهود والنصارى بعد أن بدلوا الكتاب، ودخلوا فيما نهوا عنه: أحذق وأعرف بالله من أئمتكم.
وعوام اليهود والنصارى الذين هم ضالون ومغضوب عليهم: أصح عقلًا وإدراكًا، وأصوب كلامًا في هذا الباب من عوام أصحابكم، وهذا مما لا يشك فيه من له عقل وإنصاف.
واعتبر ذلك بعوام النصيرية والإسماعيلية والدرزية والطرقية والعرباء، وعوام التتر المشركين الذين كان علماؤهم المشركون السحرة من البخشية والطوينية وأمثالهم، وكان خيار علمائهم