الصفحة 92 من 157

المذاهب، ... ، فإن الغلطة المسؤولة عما نعانيه، إنما جاءت من ترجمة فكرة لطيفة لجاليليو، فقد فصل جاليليو الصفات الأولية للأشياء، وهي: الأبعاد والوزن، التي يمكن قياسها بسهولة، عن صفاتها الثانوية، وهي: الشكل واللون والرائحة، التي لا يمكن قياسها، ففصل الكم عن النوع، ولقد جلب الكم المعبر عنه باللغة الحسابية العلم للإنسانية، بينما أهمل النوع، ولقد كان تجريد الأشياء من صفاتها الأولية أمرًا مشروعًا، ولكن التغاضي عن الصفات الثانوية لم يكن كذلك، فالأشياء غير القابلة للقياس في الإنسان أكثر أهمية من تلك التي يمكن قياسها، ... ، ولقد دفعت هذه الغلطة الحضارة إلى سلوك طريق أدى إلى فوز العلم وانحلال الإنسان". وقال في موضع آخر ص (37) :"فلو أن جاليليو أو نيوتن أو لافوازييه وجهوا قواهم العقلية نحو دراسة الجسم والوجدان لكان من المحتمل أن يختلف عالمنا عما هو عليه الآن". وقال أيضًا ص (41) :"ولقد أدى تطبيق الاكتشافات العلمية إلى تغيير العوالم المادية والعقلية، وهذه التغييرات تحدث فينا تأثيرًا عميقًا، وتأثيرها التعس إنما هو نتيجة لأنها عملت دون أدنى تفكير في طبيعتنا، ولقد أدى جهلنا بأنفسنا إلى تزويد علوم الميكانيكا والكيمياء بالقوة التي مكنتها من تعديل أشكال حياة أسلافنا كيفما اتفق"."

هذه الجمعية الفينيسية التي كان ينتمي إليها هؤلاء الثلاثة، كان هدفها الأول هو هدم دين التوحيد الذي أنزله الله على رسله، وألا يُعبد الله تعالى على وجه الأرض، والعودة بالبشرية إلى الوثنية المحضة.

فإن قيل: فما الدافع لها لذلك؟

فيقال: كانت فينيسيا هي الوريث الثقافي والديني للإمبراطورية الرومانية الوثنية القديمة، وكان حكام فينيسيا يرون أنفسهم أنهم آلهة الأولمبياد، كما أنها كانت معبرًا ومنفذًا لأوروبا إلى الشرق كله، فكانت بمثابة الدولة المهيمنة على أوروبا، فلما تبين لدول أوروبا الكبرى خطر هذه الدولة عليهم لعدة حوادث وقعت منها تبين فيها عداوتها للنصرانية، مثل ما وقع منها إبان الحروب الصليبية حيث تسببوا في إفشال إحدى الحملات الموجهة إلى صلاح الدين الأيوبي، ومثل معاونتهم للعثمانيين في حروبهم ضد النصارى في أوروبا، لذا قرروا محاربتها والقضاء

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت