الصفحة 91 من 157

لماذا تخلى جاليليو عن ابنه الذكر الوحيد لكي يذهب إلى غير رجعة مع أمه المومس، فلا تراه عينه بعدها أبدًا؟! لماذا رضيت نفسه أن يلقي بابنتيه في أحد الأديرة، ولم يكن ليشغل باله بعد ذلك في تفقد أحوالهما، بل لما استغاثت به إحداهما لكي يبعث إليها بما يقيها من البرد لم تجد منه أذنًا صاغية؟؟؟!!!!!

ومن القرائن التي تؤكد صلة جاليليو بهذه الجمعية استخدامه للشفرة في اكتشافاته العلمية، فقد كان نشر المكتشفات العلمية الحديثة في زمانه أمرًا طبعيًا، حتى يحوز الشهرة والمكانة العلمية بين علماء عصره، لكن لما كانت مكتشفات جاليليو لحساب هذه الجمعية، ولدعم معتقداتها الوثنية، فقد كان يستخدم نوعًا من التشفير في نشر هذه المكتشفات، مثل ما عبر مرة عن بعض اكتشافاته بقوله: (Smaismn milne poeta pocta leumi bune lructavinas, haec immature a me jam frustra leguntur oy)

انظر:"مؤسسي علم الفلك الحديث"ص (211 - 212)

كذلك مما يؤكد أن جاليليو كان مدفوعًا لإثبات هذه النظرية ميكانيكيًا؛ أنه لم تكن ثمت حاجة بشرية معاصرة ملحة للبحث في هذه المسائل الرياضية التي بحثها، بقدر ما كانوا بحاجة ماسة لتطوير علم الطب، أو غيره من العلوم التي تخفف من حدة الآلام التي يعاني منها البشر بسبب المرض أو الجهل أو الفقر، بغض النظر عما كان مجتمعهم بحاجة ماسة جدًا إليه من تصحيح المسار العقدي، وتنقية النصرانية مما شابها من أصول الشرك والوثنية، وتقويم ما اعتراها من قصور شديد في التصور والسلوك، ونفي التثليث والبنوة عن مقام الألوهية، ومن ثم فإن هذه النظريات وما ترتب عليها أنتجت عالمًا ماديًا بحتًا، ملحدًا لا يريد أن يعرف ربه، وأثمرت حضارة بعيدة كل البعد عن متطلبات الإنسان الروحية والبدنية، وفي هذا المعنى يقول ألكسيس كاريل [توفي سنة (1944) ] في كتابه"الإنسان ذلك المجهول"ص (287) :"إننا لا نستطيع تجديد أنفسنا وبيئتنا قبل أن نغير عاداتنا في التفكير، لقد عانى المجتمع العصري منذ نشأ من خطأ عقلي، خطأ ما زال يتكرر باستمرار منذ عصر النهضة، لقد صاغت التكنولوجيا الإنسان لا تبعًا لروح العلم، ولكن تبعًا لآراء ميتافيزيقية، وها قد حان الوقت لكي نتخلى عن هذه"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت