الملاحظات والأرصاد، والحقيقة أن كثيرًا مما كان يقوله جاليليو ويعتقده - مما سبق أن ذكرناه في ثنايا هذا البحث - كان متأثرًا فيه بفكر ساربي، كان ساربي هو الذي طلب منه أن يكتب رسالة في الحركة، وبذا يظهر أن جاليليو في معظم أبحاثه في قوانين الحركة كان مدفوعًا من قِبَل ساربي، ولأهداف ساربي، ولما مات ساربي ولم يكن جاليليو قد وفى بوعوده، طالبه ميكانزيو Micanzio بذلك، فاستجاب جاليليو وكتب:"علمان جديدان"في مسألة الدوران، و"الميكانيكا والحركة الداخلية"في قوانين الحركة.
من أكثر العوامل التي مكنت هؤلاء من السيطرة على جاليليو: شخصية جاليليو الماجنة، وميوله إلى الفسق والتحرر من الدين والأخلاق، لقد كان جاليليو عاشقًا للنساء، والعلاقات المحرمة، فها هو يعشق امرأة متزوجة، وهي معرضة عنه لا تلقي له بالًا، حتى كتب فيها شعرًا، يشبهها فيه بنيرون الطاغية وهو يرى روما تحترق، كانت لغته في الشعر بذيئة ماجنة، يكثر فيها من الشتم والسب والمجون والبذاءة، كما يصفه بذلك جوزيف برتراند في كتابه"مؤسسي علم الفلك الحديث"ص (184 - 186) ، ومن هنا تم استدراج جاليليو للعمل لحساب هذه الجمعية الخبيثة عن طريق إشباع رغباته الجنسية، وولعه بالمتعة واللذة المحرمة، حيث يقول برتراند ص (193) :"عند قدومه إلى بادوا تبعته فتاة فينيسية، والذي كان فريسة لحبها، وكانت علاقتهما علنية، وهذه وضعية غير قانونية، فتم إعلام البرلمان بذلك، فلم يصدقوا ذلك، واعتبروا الوشاة أخطؤوا، و لما ثبت لديهم بأن جاليليو ليس وحيدًا قاموا بمضاعفة راتبه حتى يتمكن من الإنفاق"، هذه سيرة أنبيائهم! فهلا قرأتم سيرة أنبيائنا!.
قد يظن البعض أن هؤلاء قد نذروا أنفسهم لإسعاد البشرية، حيث تفانوا في السعي نحو ما يجلب لهم السعادة، ويبعدهم عن أسباب الشقاء والتعاسة، فلم يلتفتوا إلى أنفسهم وإشباع رغباتها، بل زهدوا في كل متع الدنيا، وودعوا الراحة والدعة؛ لأجل إسعاد البشر، وإنقاذهم من أسباب التلف والهلاك، قد امتلأت قلوبهم بالرحمة والشفقة على الخلق، لم تستطع أعينهم أن ترى طفلًا مشردًا، بسبب فتك الفقر والجوع والأمراض بأبويه، أو أن يروا المرضى تعتصرهم الآلام، لو كان هذا حقًا، فهل أجد إجابة على هذا السؤال: