الصفحة 89 من 157

لكن هذا الاستغراب والتعجب لا يدوم طويلًا إذا انكشف السر، وانزاح الستار عمن وراء هذه الحركة الخبيثة، لقد اكتشف الباحثون في العصر الحديث أن جاليليو كان أحد العملاء السريين لجمعية فينيسية سرية، تعمل في الخفاء.

كان المحرك لجاليليو هو باولو ساربي Paolo Sarpi (1552 - 1623 م) ، والذي بدأ حياته راهبًا، ثم برع في الرياضيات واللغات الشرقية، ثم اتُّهم بالزندقة من قِبَل الكنيسة الكاثوليكية في روما، كما حاولت الكنيسة اغتياله لكنها فشلت في ذلك، فقد كان ملحدًا منكرًا لوجود الله تعالى، وكان لوطيًا، وهو المؤسس الحقيقي للعصرانية وحركة التنوير الفلسفية، وأحد كهنة أخوية الصليب الوردي، والماسونية، كان باولو ساربي هو الشخصية المؤثرة في الحزب الفينيسي آنذاك، والذي استطاع من خلال نفوذه وأعماله الشريرة أن يشعل حرب الثلاثين عامًا بين الكاثوليك والبروتستانت، والتي حصدت نصف سكان ألمانيا وثلث سكان أوروبا، كما أنه كان سببًا في اغتيال الملك هنري الرابع ملك فرنسا، لأنه كان يعارض خطط ساربي، وكان يراه ملحدًا منكرًا لوجود الله تعالى، وقد تمكن ساربي وأتباعه من تجنيد جيوردانو برونو وجاليليو للعمل لحساب هذا الحزب، استطاع ساربي أن يأتي بجاليليو ويضمن له مقعد الأستاذية في جامعة بادوا، مع كون جاليليو لم يكن يحمل الشهادة التي تؤهله لذلك، ومن هنا كان ساربي صاحب النعمة على جاليليو، إذ كان الأخير في حاجة ماسة إلى المال وقتئذ، كان هناك تطابق في وجهات النظر العلمية بين ساربي وجاليليو، حتى فيما يتعلق بالسحر، والذي كان أحد أهم اهتمامات ساربي، وساربي هذا هو صاحب فكرة استخدام التليسكوب الجديد، والتي أوحى بها إلى جاليليو، والذي لم يكن فلكيًا أصلًا، كانت نتائج استخدام التلسكوب طبقًا لتوجيهات ساربي سببًا في شهرة جاليليو في أوساط العلميين وغيرهم في أوروبا كلها، وكأنه عالمها الأوحد، فأصبح أهم وأكثر أعضاء الحزب الفينيسي تأثيرًا بعد ساربي ومساعده، لكن ساربي يؤكد بأن هذه المشاهدات والأرصاد التي سجلها جاليليو كانت من دير Servite لباولو ساربي حيث دارت بينهما المناقشات والحوارات العلمية حول هذه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت