الصفحة 87 من 157

وانظر أيضًا: New light on the Galileo affair

كان جاليليو يرى أن البحث العلمي النزيه يجب أن يتجرد تمامًا من أي قيد أو تأثير خارجي، يعني بذلك التحرر التام من قيود الدين، أو مما يمليه عليك اعتقادك بما في الكتب السماوية، فنقول لمن يرى ذلك من أهل الضلال: إذا بدأت بحثك عن الحقيقة معلنًا كفرك برب العالمين، واستغناءك عنه أن يهديك إلى الصواب، معتمدًا في ذلك على نفسك والشيطان، واثقًا بهما، فكيف تنتظر بعد ذلك توفيقًا وهداية إلى الحقيقة، قال الله - سبحانه وتعالى: {إِنَّ الَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ بِآيَاتِ اللّهِ لاَ يَهْدِيهِمُ اللّهُ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ • إِنَّمَا يَفْتَرِي الْكَذِبَ الَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ بِآيَاتِ اللّهِ وَأُوْلئِكَ هُمُ الْكَاذِبُونَ} [النحل (104 و 105) ] ، فلذلك نقول: بأن هؤلاء شرار الخلق، وهم من أجرأ الناس على الكذب والافتراء، يفترون الكذب، ثم يغلِّفونه بغلاف البحث العلمي النزيه، المتجرد من أي تعصب لأي عقيدة، فما أبشع ضلالهم وكفرهم بآيات الله!.

وتعالوا بنا نتساءل عن مدى مصداقية كبلر وجاليليو [وهما أول من سعى لإيجاد دليل علمي يعضد نظرية كوبرنيك] ، فنفترض جدلًا أن الملاحظات والأرصاد الفلكية التي وقفا عليها قد حيرتهما لكونها تخالف ظاهر التوراة والإنجيل، فعندئذ يجب أن يُعمل الباحث النزيه فكره وعقله لإيجاد سبيلٍ للجمع بين هذه النصوص المنزلة من عند الله خالق هذا الكون، ومَن أصدق مِن الله قيلًا، ومَن أصدق مِن الله حديثًا، فقوله حق، وخبره صدق مطابق لما في الواقع، يجب على الباحث أن يجمع بين خبر السماء، وبين أرصاده وملاحظاته بحيث ينفي عنها التعارض الذي ظهر له، ومن أقوى الملاحظات التي ظهرت لهما: بعض الإشكالات المتعلقة بأرصاد عطارد والزهرة والمريخ، فكان من المفترض أن ببدأ الباحث بالشك في أرصاده، أو في طريقة تحليلها، فيعيد النظر فيها لتطابق الكتاب المنزل من عند الله تعالى، لكن الذي حدث منهما أنهما لم يحاولا تطويع ملاحظاتهما للنصوص، ولكن على العكس من ذلك فقد قاما بإهمال ما دلت عليه هذه النصوص، واعتماد ما ظهر لهما من تحليل هذه الأرصاد، مما يحتمل الخطأ والصواب في التحليل والتفسير، والأدهى من ذلك محاولة لي أعناق النصوص لتوافق أفكارهما المبنية مسبقًا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت