سبع أو ثمان سنوات، وقد اعترف أمام المحكمة أنه لما اجتمع في روما سنة (1616 م) مع بعض الكاردينالات مثل بلارمين وغيره، أنهم قرروا أمامه أن هذا الرأي الذي يقول به من دوران الأرض حول نفسها وحول الشمس، وأن الشمس هي المركز وليس الأرض: معارض تمامًا للنصوص المقدسة، لكن يمكن التكلم به على شكل افتراضي، دون أن يعتقد صحة ذلك القول، وأن هذا القول لا يمكن اعتناقه، أو الدفاع عنه، أو تعليمه بشكل من الأشكال، لكنه نفى أن يكون قد تعهد بذلك كتابيًا، وإنما شفويًا أمام الكاردينال بلارمين، فلما سئل عن سبب كتابة هذا الكتاب المذكور بعد هذا التعهد، وهل حصل على إذن في الكتابة؟ تهرب من الإجابة بأنه لا يعتقد أن كتابة هذا الكتاب يتعارض مع الإنذار السابق، بل إنه كان يفنده ويدحضه، ثم ذكر بأنه حصل على إذن بالطبع من الأب فيسكونتي Visconti في روما، لكنه لم يخبره بقرار اللجنة السابق وإنذار بلارمين له، وقد تمت هذه المحاكمة خلال أربع جلسات بداية من (12) أبريل (1633) إلى (21) يونيو (1633) ، بعد انتهاء الجلسة الأولى والتي كان فيها جاليليو مدافعًا عن نفسه، قام المفتش ماكيلانو بزيارة شخصية للمتهم يوم (27) أبريل، حاول فيها إقناعه بترك الدفاع عن نفسه، والاعتراف أمام المحكمة بخطئه، نجح المفتش في مهمته، وأخبر رئيس المحكمة الكاردينال باربيني - ابن أخي البابا، وصديق سابق لجاليليو - بنجاحه، وبالفعل قام جاليليو في الجلسة الثانية بالاعتراف أمام المحكمة بكل انكسار وذل أنه لما عاود قراءة كتابه اكتشف أنه دافع عن نظرية كوبرنيك، ومن ثم كان إدانة لنفسه بخرق التعهد الذي أُخذ عليه، وانتهت الجلسات بتراجع جاليليو عما كان يقول به، وأنه يعتقد رأي بطليموس القائل بثبات الأرض وحركة الشمس، وحُكم عليه فقط بالإقامة الجبرية، ذلك لأن البابا أوربان الثامن قد ضمن لجاليليو محاكمة صورية، دون أن يقع تحت طائلة التهديد بالقتل أو الحرق حيًا، حيث تم اختيار أعضاء المحكمة بعناية، كما تم استبعاد الأشخاص الأكثر عداءً لجاليليو، مثل الأب جراسي Grassi Horatio، فأيُّ شهيد علمٍ هذا!!!، وقد نكص على عقبيه!!!.
منقول بتصرف من [The Galileo Affair: A Documentary History]