الصفحة 85 من 157

[ولا جرم في ذلك إذا كانت هي إلهه المعبود] ، فإذا طلب يوشع من الشمس أن تتوقف عن الحركة، فإنه يكون قد طلب منها أن تُوقِف حركة الأرض بالتبع، وبالتالي يطول النهار، وهكذا بدأ الإعجاز العلمي!

وبسبب تلك المواجهات، ودفاع جاليليو عن هذه النظرية، أثار ذلك حفيظة البابا بول الخامس ضد جاليليو، فاستدعى الكاردينال بلارمين - عضو محكمة التفتيش في روما - جاليليو وحذره من الدفاع عن آراء كوبرنيك، كان ذلك عام (1616 م) ، لكن في عام (1623 م) أصبح الكاردينال مافيو باربريني Florentine Maffeo Barberini هو البابا أوربان الثامن Pope Urban VIII، والذي كان صديقًا قديمًا لجاليليو مما خفف من حدة التوتر، بل حصل منه على إذن للكتابة في المقارنة بين نظامي بطليموس وكوبرنيك، لكنه استغل هذا الإذن فكتب حوارًا ينتصر فيه لكوبرنيك وأفكاره، وصاغ هذا الحوار على لسان ثلاثة أشخاص، جعل الشخص الذكي فيه هو المتحدث باسم نظام كوبرنيك المدافع عنه، وأما نظام بطليموس فكان المدافع عنه شخصية ضعيفة غبية مثيرة للسخرية، وضمن مسرحيته تلك بعض الحجج الواهية مثل ما يسمى ببرهان اختلاف المنظر النجمي، وذكر بعض الطرق التي يمكن قياس الاختلاف بها؛ مما مهد بعد ذلك للسعي لجعله حقيقة واقعة، ومشهدًا سماويًا، مما يفسر لنا شدة اهتمام من جاء بعده مثل هوك، وبرادلي، وهيرشيل، وبسل، وستروف، وغيرهم ممن جهدوا أنفسهم في تحقيق أوهام سلفهم جاليليو.

ولما أمره البابا أن يضمِّن مسرحيته تلك مقولةً تقول بأن الحكمة الإلهية قد لا تدركها العقول البشرية، وأن قدرة الخالق مطلقة لا تقف عند حدود العقل البشري، جعل جاليليو هذه المقولة في آخر الحوار المسرحي، وعلى لسان الشخصية الممثلة لبطليموس، مما أثار حفيظة البابا، وفي هذا الوقت كانت حرب الثلاثين عامًا بين البروتستانت والكاثوليك قد بدأت، واتُّهم فيها البابا بإيواء الملاحدة، والدفاع عنهم، فصار البابا في خطر محدق مما جعله يقدم كبش فداء؛ ليُظهر ولاءه للعقيدة الكاثوليكية، فحينئذ اضطر لتقديم صديقه وعالمه جاليليو للمحاكمة.

وقد تمت محاكمة جاليليو بسبب طبع كتاب الحوار، السابق ذكره، والذي كتبه في خلال

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت