الصفحة 84 من 157

وقد ظهر من تصرف جاليليو في هذه الرسالة أنه أراد النجاة من مصير برونو المروِّع، فلا يُتهم بالإلحاد وتكذيب الإنجيل، وحاول الجمع بين الإنجيل وبين ما ادعاه من حقائق كونية [حسب رؤيته القاصرة، وتدليسه وكذبه فيما ينسبه للطبيعة، كأنه شهد خلقها يوم خلقت، واطلع على كيفية تسييرها] ، فكان بذلك رائدًا للقائلين بالإعجاز العلمي للتوراة والإنجيل والقرآن، المعتمد على ليِّ أعناق النصوص لتوافق كلام أهل الإلحاد والزندقة.

منقول بتصرف من [Letter to the Grand Duchess Christina of Tuscany, 1615]

لم يستطع جاليليو أن يكذب نصوص الإنجيل والتوراة صراحة، وذلك لكونها تدل دلالة ظاهرة على ثبات الأرض ودوران الشمس حولها، لكنه كان محتالًا، ونسوق لذلك مثالًا واحدًا من تأويلاته لنصوص الإنجيل والتوراة:

ورد في التوراة أن يوشع كان في معركة، وكان في حاجة ليوم أطول للإجهاز على أعدائه، فدعا الله تعالى أن يوقف حركة الشمس في السماء حتى يتم له النصر، وجاء في التوراة:"تتوقف حركة الشمس, ويتوقف القمر حتى تثأر أمة من أعدائها، ... ، بقيت الشمس في منتصف السماء، ولم تتحرك ليوم كامل تقريبًا"، ويبدو أن هذا من النصوص التي لم يلحقها التحريف، فقد أخرج الشيخان [البخاري (3124 و 5157) ، ومسلم (1747) ] من حديث أبي هريرة، قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «غزا نبيٌّ من الأنبياء، فقال لقومه: لا يتبعني رجل قد ملك بُضْعَ امرأة، وهو يريد أن يبنى بها ولما يَبْنِ، ... إلى أن قال: فغزا فأدنى للقرية حين صلاة العصر، أو قريبًا من ذلك، فقال للشمس: أنتِ مأمورة، وأنا مأمور، اللهم احبسها عليَّ شيئًا فَحُبِسَتْ عليه حتى فتح الله عليه، ... » الحديث.

وقد استدل معارضو جاليليو بهذا النص من التوراة على ثبات الأرض وحركة الشمس، فما كان من جاليليو إلا أن أعمل فكره الشيطاني في تأويل هذا النص الصريح، فزعم أن الشمس تدور حول محورها مرة كل شهر، وبسبب دورانها حول محورها تكتسب الأرض والكواكب الحركة منها، سواء حول نفسها، أو حول الشمس، إذ الشمس هي المحرك الأساسي لما حولها،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت