إحدى بؤرتيه.
ويقول الثاني: يغطي الخط الواصل بين الكوكب والشمس مساحات متساوية في أزمنة متساوية.
ويقول الثالث: مربع زمن دوران الكوكب حول الشمس على مكعب متوسط بعده عنها يساوي الوحدة.
والناظر في حقيقة هذه القوانين يعلم يقينًا أنها لم تكن من بنات أفكاره، وإنما سبقه إلى أصولها أرسطو في كتبه عن السماء وغيرها، وكذلك ما ذهب إليه فيثاغورس من فكرة التناغم الموسيقي، وغيرها.
بعد ذلك اكتشف جاليليو أربعة كواكب تابعة للمشترى، هي أقماره، وبعث باكتشافاته إلى كبلر في كتابه"مراسل النجوم"، ففرح بها جدًا، لأنها تؤيد فكرة دوران الأرض حول الشمس، فقد كان يقال: إن الأرض لو دارت حول الشمس لفقدت قمرها، والآن فالمشترى يدور بأقماره حول الشمس دون أن يفقد أيًا منها، فلا حرج إذن في دوران الأرض بقمرها حول الشمس، كذلك فقد ذهب كبلر إلى ربط هذه الأقمار بفكرة وجود كائنات ذكية على سطح المشترى.
عمل كبلر منجمًا أكثر من مرة، ثم عمل لحساب الإمبراطور رودولف، ثم للإمبراطور ماتثياس، ولمدة 18 عامًا متوالية خادمًا لهما، ثم للإمبراطور فرديناند الثاني.
كان كبلر المنجم بعد كل حادثة تصيبه يشعر بأنه إنسان مدمَّر، وتسيطر عليه الكآبة والحزن الشديد والقنوط، وهكذا المنجمون ومدعو علم الغيب.
كانت عقيدته خليطًا من الكاثوليكية والبروتستانتية اللوثرية والكالفنية، وكان يريد أن يؤسس عقيدة كبلرية خاصة به، يضمنها ما شاء من إلحاده.
قرأ كتابًا في التناغم الموسيقي، ورأى أنه لابد من وجود تناغم في الكون، يشبه التناغم الموسيقي، وهي نفس عقيدة فيثاغورس التي سبق أن أشرنا إليها، ونجح في النهاية في العثور على ترتيب معين يجسد كل الإيقاعات الموسيقية ويتوافق مع اختلافات مراكز الكواكب وأبعادها,