الصفحة 76 من 157

الأموال اللازمة لتأسيس مرصد فلكي، وراتبًا سنويًا مجزيًا، بل وجزيرة كاملة ليبني عليها مرصده، قام تيكو بإنشاء مرصد فلكي ضخم في جزيرة هفن، وسمى هذا المرصد أورانيبورج Uraniborg نسبة إلى أورانيا، وهي إحدى معبودات اليونان القديمة ممن أضفوا عليها صفة الألوهية، مما يؤكد ما نقوله من الارتباط الوثيق بين علم الفلك والوثنية، وقد عمل للملك منجمًا، كما هي عادة المشتغلين بالفلك في هاتيك الأزمان، وكان غاليًا في الاعتقاد بتأثير النجوم على حياة الناس وأقدارهم، حتى إنه كان وبطريقة واعية يحارب أعداء التنجيم، ويحاول إقناعهم بإلقاء الشبه عليهم، فهو يقول مثلًا:"قبل كل شيء: إذا كانت النجوم والكواكب ليس لها تأثير على أقدارنا فما هو دورها؟ هل يمكن أن نكون كفارًا إلى حد القول بأن الله غير عادل وغير حكيم بأن خلق عبثًا هذه السماء الجميلة وهذا الجيش الغير المعدود من النجوم بدون غاية؟ نعم! نحن نستخدم مساراتها لمعرفة حساب الزمن، لكن هل من المعقول أن نعتبر الكون ساعة عظيمة؟"

من لا يعلم بتأثير الشمس على الدماغ ونمو العظام وعلى الأشجار؟ من يجهل تأثير القمر على حركة المحيطات؟ من لا يعرف بأن المطر والرياح والعواصف والصواعق ترافق تقارب المريخ وعطارد"انتهى كلام الخبيث [مؤسسي علم الفلك الحديث: ص 77، 78، 79] ."

طور تيكو بعض آلات الرصد، وجمع كمًا هائلًا من الملاحظات الرصدية الفلكية، حتى اقترح نظامًا كونيًا وسطًا، يقول بدوران الشمس حول الأرض، وفي الوقت نفسه تدور الكواكب السيارة الخمسة حول الشمس، لم يكن يخضع عقله لما يظهر له من المشاهدات، ولكن كما هي عادتهم، وجريًا على قاعدتهم: اعتقد أولًا ثم دلل على صحة اعتقادك؛ فبالرغم من مشاهدة براهى لظهور مفاجئ لنجم امتد لمدة (8) أشهر ثم اختفى؛ فإنه لم يعارض قول أرسطو بأن الكواكب والنجوم: لم تخلق، ولا تفنى، بل ذهب للقول بأن هذه النجوم التي تظهر وتختفي هي نجوم اصطناعية وليست طبيعية [مؤسسي علم الفلك الحديث: ص 73] .

[مؤسسي علم الفلك الحديث: كوبرنيك، تيكو براهى، كبلر: تأليف جوزيف بيرتراند، عضو مدرسة: J-Hetzel باريس، J-Hetzel للنشر، 1865]

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت