الصفحة 73 من 157

جميعًا مسكونة بالكائنات الذكية، وعليه: فإن الله - سبحانه وتعالى عما يقول الظالمون علوًا كبيرًا - والطبيعة شيء واحد، لا ينفصلان ولا يتمايزان في الوجود والكينونة، ومن ثم إذن أين يجب أن تبحث عن الله؟ تجده في القوانين الثابتة للطبيعة، في ضوء الشمس، في كل شيء جميل منبثق من صدر أمنا الأرض، في الضوء المنبعث من النجوم. هكذا قال الملحد، وهذا أحد لوازم هذه النظرية الملحدة، القول بوحدة الوجود.

ولا يستبعد أن يكون برونو أخذ هذه الفكرة من نيكولاس دي كوسا (1401 - 1464 م) ، وهو كاردينال ألماني، قال بدوران الأرض حول محورها، وأكد عدم وجودها في مركز الكون، واعتقد أن لا حدود للفضاء الخارجي، وأن الكون يخلو من مركز، أو من محيط له، وأن الشمس نجم سماوي يشبه النجوم الكثيرة المنتشرة في الكون، وقد ذهب بعضهم إلى أن أول من أثار هذه المسألة بعد أن أصبحت في طي النسيان إنما هو دي كوسا، يقول فرديناند هوفر في كتابه"تاريخ علم الفلك"ص (211) :"أخيرا بعد قرون من النسيان والتجاهل، الكاردينال نيكولا دي كوسا -أحد أمراء الكنيسة- يعيد فكرة دوران الأرض لمسرح الأحداث، في نفس وقت اختراع المطبعة، وقريبًا كوبرنيك سيقوم كما سنرى فيما سيأتي بنصر الفكرة الوثنية وبصفة نهائية".

وكان مما كتب برونو: أن لا شيء يحدث، ولا شيء يفنى، لكن كل شيء يجدد نفسه، بتغيير أجزائه، أو تعديلها، وتحويلها؛ فسبق بذلك نيوتن.

نفى وجود علو مطلق، أو سفل مطلق، بل موضع الجسم إنما هو بالنسبة إلى غيره من الأجسام.

وقال بتناسخ الأرواح، وله فيه كلام طويل، وتأثر كثيرًا بفيثاغورس، وهرمس، وكان شغوفًا بالسحر، وهناك من يعتبره مؤسس المادية الحديثة، وقد مهد بأفكاره السقيمة لكبلر وجاليليو [يأتيان] ، وسبينوزا اليهودي الهولندي (1634 - 1677 م) صاحب القول بوحدة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت