الصفحة 72 من 157

دومينيكو، وأصبح خلال بضع سنوات راهبًا دومينيكانيًا، وفي سن الرابعة عشرة تعلم فن تقوية الذاكرة، عُيِّن راهبًا سنة (1574) ، وأصبح قارئًا للكتاب المقدس سنة (1575) ، لكنه كان كثير الشكوك والتساؤلات تجاه عقيدته الكاثوليكية، وأخرج صورة العذراء من بيته، واتهمها، ونفى التثليث، ونفى الألوهية عن المسيح عليه السلام، وقال بأنه مجرد ساحر ماهر جدًا، منكرًا بذلك للنبوات، فاتهم بالإلحاد والزندقة، ولما خاف من محاكم التفتيش هرب من الكنيسة، ومن ثم من بلدته، وظل متخفيًا في إيطاليا، متنقلًا بين أرجائها. ثم انتقل إلى جنيف والتحق بالإنجيليين الكالفنيين، لكنه طرد فهرب مجددًا سنة (1578) .

(1578 - 1583) دخل فرنسا، وكان قد أرسل إليها من قبل الفينيسيين، وتنقل بين مدنها، وألقى بعض المحاضرات، ونشر كتابًا في فن تقوية الذاكرة، وكتبًا أخرى، وأعجب به ملك فرنسا هنري الثالث، فاستضافه وحماه لمدة خمس سنوات، ألف عدة كتب، منها كتاب هاجم فيه معتقدات الكنيسة الكاثوليكية، واتهم النصرانية بأنها غير منطقية على الإطلاق، منافية للعقل، متعارضة مع العلم، مخالفة لبقية الأديان.

سافر إلى إنجلترا سنة (1583) وتعرض لكثير من النقد لمخالفته لأفكار أرسطو، وتأييده لنظرية كوبرنيك، وغيرها من أفكاره الغريبة، انتقل بعدها إلى ألمانيا، ودرس في جامعاتها.

وبعد (14) سنة من التيه خارج وطنه عاد أخيرًا إلى إيطاليا، حيث تم استدراجه من قِبَل أحد عملاء محاكم التفتيش، ليعمل أستاذًا للرياضيات في جامعة بادوا، إلا أن جاليليو شغل منصبه، فاتجه إلى فينيسيا وهناك وشى به مضيفه، فتم القبض عليه وأودع السجن، وبدأت بعدئذ محاكمته سنة (1591) ، وسُجن وعُذِّب لمدة ثمان سنوات، كان عنيدًا رفض التراجع مرارًا، بعد ذلك أدين وقُطع لسانه، ثم حُرق بالنار حيًا، في ميدان عام.

ولم يكن إدانة الكنيسة له لأفكاره عن الكون فحسب، ولكن أيضًا لأجل كفره بما تدين به الكنيسة.

قال في كتابه"حول الكون اللانهائي وعوالمه"، وكذا في بعض محاضراته، بأن هذا الكون ليس له نهاية، ويحتوي على عدد غير متناهٍ من العوالم، كلٌ بشمسه المركزية وكواكبه، وهي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت