الصفحة 66 من 157

وبمآثرهم في التمهيد لبعث الوثنية بثوب جديد؛ إذ يقول فرديناند هوفر في كتابه"تاريخ علم الفلك"ص (211) :"أخيرًا بعد قرون من النسيان والتجاهل، الكاردينال نيكولا دي كوسا -أحد كاردينالات الكنيسة- يعيد فكرة دوران الأرض لمسرح الأحداث، في نفس وقت اختراع المطبعة، وقريبًا كوبرنيك سيقوم كما سنرى فيما سيأتي بنصر الفكرة الوثنية وبصفة نهائية"، وقد كرر هذا المعنى في أكثر من موضع من كتابه، مؤكدًا كون القول بدوران الأرض حول الشمس هو عقيدة وثنية يجب نصرتها، انظر مثلًا نفس المصدر ص (237 و 303) .

من الواضح أن كوبرنيك كان قد تلقى تعاليم سرية عن عقائد أولئك الوثنيين، ولا يبعد أن يكون معلمه الفلكي الأول في فينسيا هو الذي أثر فيه وحوله من الكاثوليكية إلى الوثنية، ومن يومها بدأ كوبرنيك رحلته مع الفلك والوثنية، إن هذه الرسالة التي كتبها كوبرنيك في أول كتابه، ثم حُذفت بعد ذلك، لتلقي بظلالها على وثنية كوبرنيك، وعلاقته الآثمة بعقيدة الفيثاغوريين، إن قيام ليسز [TarasLysis of توفي حوالي سنة (390) قبل الميلاد] بطرد هيبارخوس HIPPARCHUS من الأخوية الفيثاغورية بسبب قيام الأخير بنشر تعاليم فيثاغورس السرية، وإذاعتها بين العامة، ووصفه في ذلك بمن يسكب الماء النقي في مستنقع قاذورات، فهو يشوش الوحل الآسن ويفسد الماء ويلوثه، فهذه الرسالة لمن أكبر الدلائل على أن كوبرنيك كان يحمل هذه التعاليم، ولم يكن يمكنه البوح بها، لذا أحب أن يشير إلى هذا المعنى الذي لا يفهمه إلا من له اطلاع على أسرارهم، ففي مخطوطة «حركة القباب» بكل صراحة أعلن كوبرنيك إيمانه بالفيثاغورية كمذهب يعتنقه ولكنه قام بحذف الفقرة (I, xi, finis) من الطبعة الأولى، والسؤال الذي يطرح نفسه: ما علاقة رسالة ليسز هذه بعلم الفلك؟ ما علاقة أسرار وثنية فيثاغورس بحركة الأجرام السماوية؟.

وهذا هو نفس المسلك الذي سلكه كبلر في رسالته إلى جاليليو حيث ذكَّره بحكم معلميهم الحقيقيين أفلاطون وفيثاغورس للحيلولة دون التهور وعرض الحقيقة على العوام.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت