هذا كل شيء بالنسبة للدور الذي يعطيه كوبرنيك للشمس؛ حين نحصر هذا الدور حرفيًا بالقول بأنها تعطي النور للكون، إن هذا القول ذو أهمية قصوى بالنسبة لكوبرنيك، إن هذا الدور هو ما يمكِّن الشمس من الحصول على مكانها في الكون، وهو المكان المركزي.
الشمس توجد في مركز الكون لكي تمده بالنور، ومن ثم بالحركة والحياة، حيث إن المركز هو أنسب مكان للقيام بهذا الدور، في الواقع، في هذا المعبد المنير (الكون) ينبغي أن توضع هذه الإضاءة في أفضل مكان بحيث يمكنها من خلاله إضاءة الكل مرة واحدة؛ البعض يكون محقًا في تسميتها العقل المدبر، والحاكم للكون، هرمس سماها الرب المرئي، وسوفوكليس في إلكترا سماها التي ترى الجميع.
إذًا الشمس متربعة على عرشها (مملكتها) تضبط عائلة الأجرام السماوية المحيطة بها، هنا نجد الباعث -الباعث الحقيقي- الذي تجلى لعقل وروح كوبرنيك، إنه لم يكن باعثًا علميًا محضًا، إنه أكثر من ذلك بكثير.
إن التقاليد القديمة وخاصة التي تخص ميتافيزيقية الضوء، والتي كانت تدرس خلال العصور الوسطى، والتي رافقت دراسة البصريات: رسائل أفلاطون، والأفلاطنيون الجدد، وبعث الفيثاغوريين الجدد: يرون أن الشمس تمثل الشمس المخفية، الشمس هي المعلم، والملك للعالم المرئي، وبالتالي فهي رمز الإله، هذا التصور هو الذي عبر عنه تمامًا مارسيليو فيسينو Marsilio Ficino في تسبيحه للشمس.
هذه الموروثات وحدها كانت قادرة على أن تفسر العاطفة التي يتحدث بها كوبرنيك عن الشمس، إنه يعشقها، وفي الغالب فهو يؤلهها"."
بل ذهب بعضهم إلى أبعد من هذا، وأبى إلا أن يكشف عن حقيقة هؤلاء، مفتخرًا بهم