أذن كوبرنيك بطباعة الكتاب ونشره قبل موته، فوصلته نسخة منه وهو على فراش الموت سنة (1543) ، فقرأه ولفظ أنفاسه من يومه، وقد حاول جاهدًا إثبات نظريته تلك، بذكر بعض الدلائل النظرية الفكرية والتي لا تمت بصلة إلى علم الفلك الذي يعتمد على تفسير المشاهدات وتدوين الملاحظات، إن أهم عبارة له في هذا الكتاب والتي تنم عن معتقده الخبيث، هي قوله:"القمر يدور حول الأرض، والشمس تحتل مركز العالم الذي تنيره وتحكمه"وكأنه كاهن من كهنة معبد آمون، عبدة الشمس، وكأن الكون كله يستمد حركته وحياته من هذه الشمس، ويقول أيضًا:"الشمس تتربع على العرش متوسطة كل شيء، في هذا المعبد المتفوق الرائع، أين يمكن وضع هذا النجم الساطع في مكان يمكنه من خلاله أن ينير الكل في وقت واحد؟، إنه يُدعى بحق: المصباح، السراج، العقل، والحاكم لهذا الكون"، وفي هذا المعنى يقول جيمس آر فويلكل في كتابه"يوهانز كبلر وعلم الفلك الجديد"ص (27) :"فقد كان للنظام الكوبرنيكوسي مغزى دينيًا أكثر اتساعًا، فالكون كما كان يراه لم يكن سوى صورة الله الخالق، والشمس وهي الجرم الأكثر تألقًا كانت متوضعة في المركز حيث كانت توزع النور والحرارة والحركة على الكواكب، فقد كانت تمثل الله مالك الملك، وفي أقصى حدود هذا النظام تتواجد النجوم، وهي تتواجد فوق قبة سماوية ثابتة وهو أكمل الأشكال الهندسية، ومركزها الشمس، التي أحاطت بالكون وحددت اتساعه، فهو وجه آخر من وجوه رب العالمين. ... ، إن فترة دوران الكواكب وأبعادها كان لها معنى في الترتيبات الخاصة بكوبرنيكوس، فكلما كانت الكواكب أقرب إلى الشمس مصدر التغيير والحركة كلما ازدادت سرعة دورانها حولها".
ويقول ألكسندر كوير في كتابه الثورة الفلكية ص (65) :"قد أكون مخطئًا عندما أقول بأن"