الأب الروحي للأفكار الكوبرنيكية، ويقول في وصف منظومة كوبرنيك الجديدة:"أغنية جديدة، ولكن بلحن قديم، وصورة مجددة لقيثارة الفلسفة الساموسية"، وذلك لأن فيثاغورس كان من بلدة ساموس.
لقد كان لدى كوبرنيك بعض الخيارات في اختيار هيئة فلكية جديدة، لكنه آثر اختيار هيئة فيثاغورس الفلكية اعترافًا منه له بالجميل، والتزامًا منه لعقيدة فيثاغورس الوثنية السرية، والتي تعتبر حركة الأرض جزء منها.
والسؤال الذي يطرح نفسه: أليس الإنسان وليد بيئته، وأسير نشأته، وحبيس ثقافة قرنه؟ إن الأفكار الفلكية السائدة في عصر كوبرنيك لم تكن لتعطيه هذه الفكرة التي خرج بها على بني جلدته، وبرع بها على فلكيي زمانه، لو أنه كفلكي كبقية فلكيي عصره تدرب على يد هؤلاء الفلكيين لما كان له إلا أن يأتي بتطوير ولو بسيط لنظرية بطليموس أو نظرية تايكو براهي، لماذا أتى كوبرنيك بهذه النقلة البعيدة، السحيقة في التأريخ، بل وفي الطرائق الفلكية المتبعة، لماذا تخطى كل هذه الأطر الفكرية والعلمية إلى هذه العقيدة الوثنية الفيثاغورية البائدة، لكي يحييها من جديد، ويعيد بعثها من عفن الوثنيات اليونانية القديمة، هكذا بلا اتصال فكري ولا عقدي بهذه الحقبة التأريخية التي يعيشها كوبرنيك!!!.
ولقد حاول كوبرنيك أن يخفي باعثه الحقيقي لبعث هذه الفكرة الوثنية المحضة، وذلك لكي تلقى هذه الفكرة قبولًا في أوساط الأوربيين النصارى، فكساها بكساء العلم، وألبسها ثوب الرياضيات والفلك، ولكنه مع ذلك فضح نفسه في مقدمة كتابه، حيث يقول:"فيلولاوس يعتقد حركة الأرض, ... , وأرستارخوس الساموسي يعتقد نفس الاعتقاد كما يقول بعض الكُتَّاب، ولكن هذا الاعتقاد غير معلل ببراهين، وهذه المعتقدات ذكرت عن طريق أرسطو وهو نفسه أول من دحضها, ولكن فكرة حركة الأرض لا يفهمها إلا من هو فائق الذكاء وحافظ للعلم"، هذه الفقرة كانت متبوعة بترجمة لرسالة إغريقية من ليسز إلى هيبارخوس، سيأتي الحديث عنها لاحقًا، هذه الإشارة لم تظهر في الطبعات الأربع الأولى (1543, 1566, 1617, 1854) ، ومن المفترض أن يكون كوبرنيك هو الذي قام