مركز الكون، بينما السيارات السماوية ليس لها هذا الثقل، فحركتها حول الأرض المركزية لا إشكال فيه.
وما كان على كوبرنيك وبكل بساطة إلا أن يرد هذه الحقيقة، بدعوى أن كل جسم سماوي له مركز ثقل يخصه، ويقول:"إنني أعتبر أن الجاذبية ليست شيئًا أكثر من كونها رغبة طبيعية استمدت من قبل مهندس الكون لتجعل كل مكونات الأجرام تتجاذب لتشكل كرات، ونحن نعتقد بأن هذه الخاصية متقاسمة من قبل الشمس والقمر وباقي النجوم ...".
إن هذه الرغبة الطبيعية للأشياء لتتجمع مع بعضها وتكون الأجرام يمثل بعثًا لعقيدة إمبيدوكليس Empedocles أو أفلاطون، نعم! هذه الفكرة مختلفة جدًا عن فكرة الجاذبية الكونية السائدة اليوم، ومع ذلك فهي الفكرة التي فتحت الطريق لفكرة الجاذبية الكونية التي قال بها نيوتن، إلى جانب ذلك فهي تحتوي على نقض ضمني لفكرة المكان الطبيعي للأرض، وهي الخطوة الأولى لهندسة الفضاء، وهي أحد أسس الفيزياء الحديثة.
كما يبين ألكسندر ص (57) بأن كوبرنيك كان أول من فتح الطريق لعرض أفكار جديدة، وبذلك يكون قد سبق من نسبت إليهم هذه النظريات أمثال جيوردانو برونو وجاليليو وديكارت ونيوتن وغيرهم، وكان يقول بأن القوانين الطبيعية التي تحكم الأرض هي نفسها القوانين التي تحكم السماء، ومن ثم كان في ذلك ما مهد الطريق لجاليليو ليبحث في قوانين الديناميكا ومن ثم لتطبيقها على حركة الأجرام السماوية.
لم يكن كوبرنيك فلكيًا بالمعنى الحرفي أو المهني، فإنه لم يزاول مهنة الفلك، ولم يكن صاحب مشاهدات وملاحظات كما كان لخلفه كبلر، بل لم يكن مكتشفًا لعلم فلك جديد مبني على مشاهدات وملاحظات فلكية، ولكنه كما يصفه بعض أبناء جلدته: كان باعثًا للمعرفة القديمة، محييًا للمدرسة الفيثاغورية الوثنية، لذلك فإن كبلر كان يرى بأن فيثاغورس هو