غير الأرض، يفرون إليه إذا قامت الساعة هربًا من الله وعقابه وأليم عذابه، قال الله تعالى: {أُولَئِكَ الَّذِينَ اشْتَرَوُا الضَّلاَلَةَ بِالْهُدَى وَالْعَذَابَ بِالْمَغْفِرَةِ فَمَا أَصْبَرَهُمْ عَلَى النَّارِ} [البقرة (175) ] .
(9) : رمي كتاب الله تعالى بالإيهام والاضطراب:
فيقال لمن يقول بهذه النظرية: هل نزل القرآن مخاطبًا الناس بما عهدوه من سكون الأرض واستقرارها؟ أم بتقرير حركتها ودورانها؟
فإن كان الأول؛ فقد سلمتم.
وإن كان الثاني؛ فقد رميتم كتاب الله تعالى بالإيهام والاضطراب؛ حيث لم ينقل إلينا أن الصحابة فمن بعدهم فهموا من آيات الكتاب حركة الأرض ودورانها.
(10) : رمي صحابة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بالجهل بما دلت عليه آيات القرآن:
هل أنتم أهدى سبيلًا من أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم -؟
الجواب: لا، فهل نقل عن أحد منهم، فمن بعدهم ممن اتبعهم بإحسان، أنه قال بدوران الأرض حول نفسها، أو حول الشمس، ولو نقل عنهم لما أغفله أئمة المفسرين.
فإن قيل: سكتوا عما لم يعلموا. قيل: أما يسعكم ما وسعهم من السكوت؟ أم أبيتم إلا رميهم بالجهل فيما أولوه، أو أوله التابعون لهم بإحسان من الآيات الدالة على استقرار الأرض وثباتها.
(11) : مكابرة الحس:
فإن القائل بهذه النظرية مكابر للحس؛ فالإنسان كل يوم يشاهد بعينه الشمس تشرق من جهة المشرق، ثم تظل سائرة في فلك السماء حتى تغرب من جهة المغرب، لا يرتاب في ذلك أحدٌ باقٍ على فطرته، كما أنه يعلم يقينًا أن الأرض التي تحته ثابتة مستقرة، لا تدور ولا تهتز إلا بزلزلة تعتريها عقوبة لأهلها؛ كما قال - سبحانه وتعالى: {قَدْ مَكَرَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ فَأَتَى اللّهُ بُنْيَانَهُم مِّنَ الْقَوَاعِدِ فَخَرَّ عَلَيْهِمُ السَّقْفُ مِن فَوْقِهِمْ وَأَتَاهُمُ الْعَذَابُ مِنْ حَيْثُ لاَ يَشْعُرُونَ} [النحل