السماء والأرض من جميع الجهات بقدر واحد، ووافقه شيخ الإسلام أبو العباس ابن تيمية وغيره على ذلك، وفي حديث عبد الله بن عمرو الذي ذكرنا دليل لما قالوه". وانظر أيضًا: ص (261) ."
وممن قال بأن جوف الأرض هو المركز للكون: أبو محمد الجويني، وتقدم نقل كلامه ص (11) ، فلينظر.
(8) : يلزم من هذه النظرية القول بأن الأرض كوكب مثل بقية كواكب المجموعة الشمسية:
حيث إن الجميع قد انفصل عن الشمس أمهم، فتشابهوا في التركيب الجيولوجي، وعناصر التربة، وغير ذلك.
وهذا من أبطل الباطل, وبيانه من وجوه عديدة:
منها: أن الأرض خلقت أولًا، لأنها كالأساس، والأصل أن يبدأ بالأساس، ثم بعده بالسقف، كما قال الله - عز وجل: {هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُم مَّا فِي الأَرْضِ جَمِيعًا ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاء فَسَوَّاهُنَّ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ} [البقرة (29) ] ، قاله ابن كثير في تفسيره (4/ 94) .
ومنها: أن الله - سبحانه وتعالى - أخرج الشمس والقمر والنجوم والكواكب من السماء، كما تقدم بيانه في اللازم الخامس، فدل ذلك على أن الأجرام السماوية خلقها الله مستقلة بنفسها ولم تتوالد، ولم تنفصل الكواكب من الشمس.
ومنها: أن الله - سبحانه وتعالى - خص الأرض دون غيرها بتهيئتها، وإرساء الجبال عليها لتثبتها، ولئلا تميد بأهلها، وبتقدير الأقوات فيها، وخلق البحار والأنهار والأشجار فيها، وقسم أرزاق العباد فيها، وجعلها صالحة لمعاش العباد، واستقرارهم عليها ليعبدوه سبحانه، قال - سبحانه وتعالى: {وَجَعَلَ فِيهَا رَوَاسِيَ مِن فَوْقِهَا وَبَارَكَ فِيهَا وَقَدَّرَ فِيهَا أَقْوَاتَهَا فِي أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ سَوَاء لِّلسَّائِلِينَ} [فصلت (10) ] ، وليس لغير الأرض من ذلك شيء.
فما أصبرهم على النار! لطول سعيهم، وإنفاق أموالهم، في البحث عن مكانٍ صالحٍ للحياة