قال الله - سبحانه وتعالى: {قُلْ أَئِنَّكُمْ لَتَكْفُرُونَ بِالَّذِي خَلَقَ الأرْضَ فِي يَوْمَيْنِ [أي: يومي الأحد والاثنين] وَتَجْعَلُونَ لَهُ أَندَادًا ذَلِكَ رَبُّ الْعَالَمِينَ 9} وَجَعَلَ فِيهَا رَوَاسِيَ مِن فَوْقِهَا [جعل في الأرض جبالًا ثوابت من فوق الأرض لكي تثبتها وتمنعها من الميل والاضطراب والدوران، كما قال تعالى: {وَأَلْقَى فِي الأَرْضِ رَوَاسِيَ أَن تَمِيدَ بِكُمْ} {النحل (15) } ] وَبَارَكَ فِيهَا [أي: في الأرض بما خلق فيها من البحار والأنهار والأشجار والثمار وغير ذلك] وَقَدَّرَ فِيهَا أَقْوَاتَهَا [أي: قسم في الأرض أرزاق العباد والبهائم، فجعل في كل بلدة ما لم يجعله في الأخرى، ليعيش بعضهم على الحبوب، وبعضهم على السمك، وبعضهم على التجارة] فِي أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ [أي: في يومي الثلاثاء والأربعاء، فهما مع الأحد والاثنين أربعة أيام؛ ردَّ الآخر على الأول] سَوَاء لِّلسَّائِلِينَ [أي: جوابًا لمن سأل: في كم خلقت الأرض والأقوات؟ وقيل: للمحتاجين للمعاش والرزق] {10} ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاء [أي: عمد وقصد إلى خلق السماء] وَهِيَ دُخَانٌ [هو: بخار الماء] فَقَالَ لَهَا وَلِلأَرْضِ اِئْتِيَا طَوْعًا أَوْ كَرْهًا [أي: افعلا ما آمركما، أو أعطيا وأخرجا ما خلقت فيكما من المنافع لمصالح العباد، افعلا ذلك طوعًا؛ وإلا أكرهتكما عليه] قَالَتَا أَتَيْنَا طَائِعِينَ [فأخرجت السماء شمسها وقمرها ونجومها، وأخرجت الأرض شجرها وثمرها ونباتها وأنهارها] {11} فَقَضَاهُنَّ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ فِي يَوْمَيْنِ [أي: أتمهن وأحكمهن وفرغ من خلقهن في يومي الخميس والجمعة] وَأَوْحَى فِي كُلِّ سَمَاء أَمْرَهَا وَزَيَّنَّا السَّمَاء الدُّنْيَا بِمَصَابِيحَ وَحِفْظًا [زينة للسماء، ورجومًا للشياطين، وعلامات يهتدى بها؛ فمن تأول فيها بغير ذلك: أخطأ وأضاع نصيبه وتكلف مالا علم له به. قاله قتادة، وعلقه البخاري في صحيحه، بصيغة الجزم، في (59) كتاب بدء الخلق، (3) باب: في النجوم] ذَلِكَ [المذكور، من الأرض وما فيها، والسماء وما فيها] تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ [الذي بعزته قهر الأشياء ودبرها، وبعلمه خلق المخلوقات وأوجدها] {12} فسبحان من يخبر عن خلقه وفعله فيه! أنعرض عن خبره فيما أخبر به عن نفسه سبحانه كيف خلق هذا الكون! وكيف أوجده من عدم! {أَلا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ} [الملك (14) ] ، ثم نذهب إلى الجهول الظلوم الذي كان غائبًا