الصفحة 21 من 157

وقال أبو محمد عبد الله بن يوسف الجويني والد إمام الحرمين (438) هـ] في رسالة في إثبات الاستواء والفوقية [مطبوع ضمن الرسائل المنيرية] (1/ 186) :"فصل: في تقريب مسألة الفوقية من الأفهام بمعنى من علم الهيئة لمن عرفه:"

لا ريب أن أهل هذا العلم حكموا بما اقتضته الهندسة، وحكمها صحيح؛ لأنه ببرهان لا يكابر الحس فيه؛ بأن الأرض في جوف العالم العلوي، وأن كرة الأرض في وسط السماء كبطيخة في جوف بطيخة، والسماء محيطة بها من جميع جوانبها، وأن سفل العالم هو جوف كرة الأرض، وهو المركز، ونحن نقول: جوف الأرض السابعة، وهم لا يذكرون: السابعة، لأن الله تعالى أخبرنا عن ذلك، وهم لا يعرفون ذلك، وهذه القاعدة عندهم هي ضرورية لا يكابر الحس فيها: أن المركز هو جوف كرة الأرض، وهو منتهى السفل والتحت، وما دونه لا يسمى تحتًا، بل لا يكون تحتًا، ويكون فوقًا، بحيث لو فرضنا خرق المركز وهو سفل العالم إلى تلك الجهة لكان الخرق إلى جهة فوق، ولو نفذ الخرق جهة السماء من تلك الجهة الأخرى لصعد إلى جهة فوق، ..."إلخ كلامه."

(5) : تكذيب كل ما أخبر الله - عز وجل - به في آيات سورة فصلت:

مِنْ خلْق الأرض أولًا [يعني: قبل الشمس] ، ثم خلقها في يومين [لا في ملايين السنين] ، وأن الله - سبحانه وتعالى - ألقى الجبال عليها [لا أنه أخرجها من باطنها] ، وتقدير الأقوات في الأرض التي عليها معاش العباد [لا كما يتوهمون من احتمال وجود حياة على كوكب آخر] ، وأن الله - سبحانه وتعالى - خلق السماء من بخار الماء الذي تصاعد على وجه الأرض [لا أنه خلق السماوات والكون كله من السديم] ، وأنه بعد ما فرغ من بناء الأرض وبناء السماء [الذي ينكرونه] أخرج من كل منهما منافعهما، فأخرج من الأرض ثمارها وأشجارها ونباتها وأنهارها، وأخرج من السماء الشمس والقمر والنجوم [لا كما يدعي خلاف ذلك الدهرية] ، وأن السماوات السبع خلقت في يومين [خلافًا لما يقوله الوثنيون بأن الأجرام السماوية نشأت في بلايين السنين] ، وأن خلق هذا الكون المحيط بنا إنما تم في ستة أيام فقط [لا في بلايين السنين] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت