وقال القرطبي في تفسير قوله تعالى: {وَهُوَ الَّذِي مَدَّ الأَرْضَ وَجَعَلَ فِيهَا رَوَاسِيَ وَأَنْهَارًا} [الرعد (3) ] :"والذي عليه المسلمون وأهل الكتاب: القول بوقوف الأرض وسكونها ومدها، وأن حركتها إنما تكون في العادة بزلزلة تصيبها" [الجامع لأحكام القرآن (9/ 239) ] .
(4) : نفي العلو المطلق والسفل المطلق:
إن القول بأن الأرض ما هي إلا هباءة هائمة سابحة في فضاء مطلق لا نهاية له، تدور فيه حول نفسها، وحول الشمس، والتي بدورها تدور بمجموعتها حول مركز المجرة، أو متجهة نحو برج الجبار المزعوم، يستلزم عدم وجود علو ثابت مطلق، أو سفل ثابت مطلق.
وهذا عكس ما يقرره الكتاب والسنة؛ قال الله تعالى: {وَالسَّمَاء رَفَعَهَا وَوَضَعَ الْمِيزَانَ} إلى أن قال تعالى: {وَالأَرْضَ وَضَعَهَا لِلأَنَامِ} [الرحمن (7 و 10) ] ، وقال - سبحانه وتعالى: {أَأَنتُمْ أَشَدُّ خَلْقًا أَمِ السَّمَاء بَنَاهَا 27} رَفَعَ سَمْكَهَا فَسَوَّاهَا {28} [الإنسان] ، وقال - سبحانه وتعالى: {اللّهُ الَّذِي رَفَعَ السَّمَاوَاتِ بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَهَا} [الرعد (2) ] ، وقال - سبحانه وتعالى: {وَإِلَى السَّمَاء كَيْفَ رُفِعَتْ} [الغاشية (18) ] ، وقال - سبحانه وتعالى: {وَالسَّقْفِ الْمَرْفُوعِ} [الطور (5) ] إلى غير ذلك من الآيات الدالة على رفع السماء رفعًا مطلقًا، والدالة على العلو المطلق، ثم الأرض موضوعة سافلة سفلًا مطلقًا، فالله - عز وجل - رفع السماء ووضع الأرض، وجعل كرسيه فوق السماء السابعة، والعرش فوق ذلك كله، وهو - سبحانه وتعالى - عالٍ على جميع خلقه، مستوٍ على عرشه، فأعلى ما في الكون من المخلوقات هو العرش، وأسفل شيء في الكون هو مركز الأرض، وهو الأرض السابعة، والله أعلم.
قال شيخ الإسلام [المجموع (6/ 565) ] :"إن الأفلاك مستديرة كرية الشكل، وإن الجهة العليا هي جهة المحيط، وهي المحدب، وإن الجهة السفلى هي المركز، وليس للأفلاك إلا جهتان: العلو والسفل فقط، وأما الجهات الست فهي للحيوان، ... إلى أن قال: لكن جهة العلو والسفل للأفلاك لا تتغير، فالمحيط هو العلو، والمركز هو السفل" [وانظر: الرسالة العرشية (6/ 545 - 601) ضمن المجموع] .