الصفحة 17 من 157

وقد أدَّى به تأثره الشديد بهذه النظرية وغيرها إلى عدم إثبات علو الله - سبحانه وتعالى - على خلقه، واستوائه على عرشه فوق السماوات السبع، فها هو يقول عند قوله - سبحانه وتعالى: {إِنَّهُ عَلِيٌّ حَكِيمٌ} [الشورى (51) ] :"كيف يكون هذا الاتصال بين الذات الأزلية الأبدية التي ليس لها حيز في المكان، ولا حيز في الزمان، ... إلى أن قال: هذا الوحي الصادر من هناك؛ أأقول: هناك، كلا! إنه ليس هناك: هناك، الصادر من غير مكان ولا زمان ولا حيز ولا حد ولا جهة" [الظلال (5/ 3170) ] .

ومما يؤكد عدم اعتقاده بعلو الله - سبحانه وتعالى - على خلقه، واستوائه على عرشه، تفريغه لآيات إثبات علوه - سبحانه وتعالى - على خلقه من معانيها، إذ يقول عند قوله - سبحانه وتعالى: {تَعْرُجُ الْمَلائِكَةُ وَالرُّوحُ إِلَيْهِ فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ} [المعارج (4) ] :"ولم نكلف أن ندري طبيعة هذه المهام، وكيف يصعد الملائكة، ولا إلى أين يصعدون".

(2) اللازم الثاني: تكذيب الله ورسوله:

قال الله - عز وجل - حاكيًا كلام إبراهيم - عليه السلام - وهو يحاج النمرود: {قَالَ إِبْرَاهِيمُ فَإِنَّ اللّهَ يَأْتِي بِالشَّمْسِ مِنَ الْمَشْرِقِ فَأْتِ بِهَا مِنَ الْمَغْرِبِ فَبُهِتَ الَّذِي كَفَرَ وَاللّهُ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ} [البقرة (258) ] .

وقال - سبحانه وتعالى: {وَتَرَى الشَّمْسَ إِذَا طَلَعَت تَّزَاوَرُ عَن كَهْفِهِمْ ذَاتَ الْيَمِينِ وَإِذَا غَرَبَت تَّقْرِضُهُمْ ذَاتَ الشِّمَالِ وَهُمْ فِي فَجْوَةٍ مِّنْهُ ذَلِكَ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ مَن يَهْدِ اللَّهُ فَهُوَ الْمُهْتَدِ وَمَن يُضْلِلْ فَلَن تَجِدَ لَهُ وَلِيًّا مُّرْشِدًا} [الكهف (17) ] .

وقال - سبحانه وتعالى - في قصة ذي القرنين: {حَتَّى إِذَا بَلَغَ مَغْرِبَ الشَّمْسِ وَجَدَهَا تَغْرُبُ فِي عَيْنٍ حَمِئَةٍ} [الكهف (86) ] . وقال أيضًا: {حَتَّى إِذَا بَلَغَ مَطْلِعَ الشَّمْسِ وَجَدَهَا تَطْلُعُ عَلَى قَوْمٍ لَّمْ نَجْعَل لَّهُم مِّن دُونِهَا سِتْرًا} [الكهف (90) ] .

وقال - سبحانه وتعالى: {وَالشَّمْسُ تَجْرِي لِمُسْتَقَرٍّ لَّهَا} [يس (38) ] .

وقال - سبحانه وتعالى: {وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ كُلٌّ يَجْرِي لأَجَلٍ مُّسَمًّى} [الرعد (2) . فاطر

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت