تجري حتى تنتهي إلى مستقرها تحت العرش، فتخر ساجدةً، ولا تزال كذلك حتى يقال لها: ارتفعي، ارجعي من حيث جئت، فترجع فتصبح طالعةً من مطلعها، ثم تجري، لا يستنكر الناس منها شيئًا حتى تنتهي إلى مستقرها ذاك تحت العرش، فيقال لها: ارتفعي، أصبحي طالعةً من مغربك، فتصبح طالعةً من مغربها» فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «أتدرون متى ذاكم؟ ذاك حين {لاَ يَنفَعُ نَفْسًا إِيمَانُهَا لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِن قَبْلُ أَوْ كَسَبَتْ فِي إِيمَانِهَا خَيْرًا} » . [الأنعام (158) ] متفق على صحته [البخاري (3199 و 4802 و 4803 و 7424 و 7433) . مسلم (159) ] .
ففي هذا الحديث الصحيح: إثبات جريان الشمس، ودورانها حول الأرض، وأنها في كل يوم تذهب فتستقر تحت العرش، ثم تخر ساجدة، فتستأذن فيؤذن لها، فتشرق مرة أخرى من المشرق، وهكذا كل يوم حتى لا يؤذن لها، فتصبح طالعةً من المغرب، ففي الحديث إثبات هذه الأفعال للشمس، وأن الله - سبحانه وتعالى - خلق لها نوع إدراك، وأنها مسخرة مأمورة، قال الخطابي في أعلام الحديث (3/ 1893) :"لا يُنكَر أن يكون لها استقرار تحت العرش، من حيث لا ندركه ولا نشاهده، وإنما هو خبر عن غيب فلا نكذب ولا نكيفه؛ لأن علمنا لا يحيط به"، وقال ابن العربي في عارضة الأحوذي (9/ 25) :"وقد أنكر قوم من أهل الغفلة - اقتداءً بأهل الإلحاد- سجودها، وهو صحيح جائز ممكن، وتأوله قوم أنه ما هي عليه من التسخير الدائم"، وقال ابن حجر في الفتح (8/ 403) :"وظاهر الحديث أن المراد بالاستقرار: وقوعه في كل يوم وليلة عند سجودها، ومقابل الاستقرار: المسير الدائم المعبر عنه بالجري، والله أعلم".
وهذا الحديث من أوضح الأدلة على ثبات الأرض، ودوران الشمس حولها.
ومما يؤكد تأثر سيد بهذه النظرية: أنه يستدل ببعض ما جاء فيها ويقرره كلما مر على آية فيها آية كونية فلكية [انظر على سبيل المثال: الظلال (5/ 2969 و 2977) عند قوله تعالى: {لا الشَّمْسُ يَنبَغِي لَهَا أَن تُدْرِكَ الْقَمَرَ وَلا اللَّيْلُ سَابِقُ النَّهَارِ وَكُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ} [يس (40) ] ، و {أَوَلَيْسَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأرْضَ بِقَادِرٍ عَلَى أَنْ يَخْلُقَ مِثْلَهُم بَلَى وَهُوَ الْخَلاقُ الْعَلِيمُ} [يس (81) ] .