"في 29/ 05/1694 M.colin ecossaise، حكى لي بأن المهندس المشهور إسحاق نيوتن سقط منذ 18 شهر في حالة جنون (خبل يترتب عنه عدم المسؤولية عن الأفعال، وذلك بسبب كثرة العمل أو بسبب الألم الذي ترتب عن الحريق الذي التهم مخبره وجملة من مخطوطاته، M.colin أضاف أنه بعد هذه الحادثة التقى Acheveque كمبريدج وتبادلا حديثًا يثبت خلله العقلي، قام أصدقاؤه بتولي أمره وتحملوا علاجه، وقاموا بحبسه في مسكنه، وقاموا برعايته حتى تمكن من استرجاع عافيته، حيث بدأ يستعيد القدرة لفهم كتاب المبادئ".
إذًا فإصابة نيوتن بلوثة أمر ثابت ويقيني، والذي على إثره فقد نيوتن وإلى الأبد قدرته على التفكير الرياضي (إذا كانت لديه هذه القدرة يومًا ما) والسؤال الذي نطرحه هو حول غموض الأسباب التي أدت إلى هذا الانهيار المفاجئ، فإنسان في قمة النجاح والعطاء ما الذي يجعله في حالة كرب وحزن عميقين يصلان به إلى اضطراب عقلي، يا ترى هل هنالك أسباب نجهلها لهذا السلوك؟ هل فعلًا الحريق الذي أصاب مختبره كان السبب في هذا الانهيار الكامل والمفاجئ، وماذا كان يحتوي المختبر حتى يترتب على ضياعه ضياع عقل نيوتن؟ كل هذه الأسئلة ملحة وتحتاج منا لأجوبة شافية.
مظلمة فلامستيد: لقد بدأنا الحديث عن نيوتن بالحادثة التي وقعت في المدرسة مع أحد زملائه وها هو نيوتن شيخًا وقد توشح بلقب فارس، ويشغل وظيفة مرموقة حيث كان يدير مؤسسة سك العملة بلندن.
فهل تغير نيوتن بعض الشيء واتعظ من دروس الحياة، وتخلى عن بعض القسوة والكبر التي أظهرها في حداثته؟ والجواب: لا، فنيوتن دائمًا نفس الشخص المستكبر المتعالي الذي يسعى للاستفادة القصوى من الناس الذين حوله، ويرغم الجميع بالقوة على القيام بما يريده، كما فعل مع زميله عندما أجبره على تقبيل الأرض، فها هو يختم حياته بنفس الموقف تقريبًا مع الفلكي فلامستيد، وسأترك سرد هذه القصة القاتمة لجوزيف برانتراند في كتابه مؤسسي علم الفلك الحديث حيث يقول في الصفحات 329 - 335:"بعد تعيين نيوتن مدير لسك العملة من طرف صديقه Lord Halifax بعد أن أصبح وزيرًا، وبالرغم من جسامة مهامه فلم تكن"