الصفحة 153 من 157

السؤال المحير هو كون نيوتن لم تكن له كتابات تذكر قبل تأليف كتاب المبادئ، كما لم تكن له مؤلفات ذات شأن بعد نشره لكتاب المبادئ، فهنا لدينا معضلة حقيقية، فنحن لا نعلم متى اكتشف نيوتن حساب التفاضل، ولا كيف تطورت أعماله، ولا ما هي مراحل التفكير التي مر بها، فالإنسان يتطور في أي مجال تدريجيًا، ويقع في أخطاء ويصححها، فعمل نيوتن هو عمل كامل [حسب زعم الزاعمين] ، جاء مرة واحدة، ولم يسبقه شيء، ولم يلحقه شيء، ولو حاولنا تفسير هذه الظاهرة فنحن أمام أمرين: فإما أن يكون وحيًا، وهذا ما لا يدعيه أحد، وإما أن يكون هذا الكتاب ثمرة جهود أناس آخرين مثل ليبنيتز وهوك وآخرين لم نعلمهم.

جنون نيوتن: بعد نشر نيوتن لكتابه المبادئ، وفي قمة نشوته واعتزازه بانتصاراته، وبعد عودته للتدريس في كامبريدج، يصاب نيوتن بحالة اكتئاب شديدة، ويلم به حزن عميق، تكون نتيجته الإصابة بالجنون، وفقدان المسؤولية القانونية عن أفعاله، ونسوق في ما يلي ما قاله جوزيف بيرتران في كتابه مؤسسي علم الفلك الحديث ص 324 - 328:"خلال الأعوام التي تلت عودة نيوتن إلى كمبريدج، أظهر نيوتن في مراسلاته حالة من الكآبة والخشية والخوف المرضي، والذي تنامى شيئًا فشيئًا إلى حد التوقف عن أي نشاط، أصدقاء ذوي نفوذ أعطوه الأمل في تغيير وضعيته، دائمًا خجول ومنطوي، يحاول تجنب الظهور ولكنه يحزنه التأخر في إحراز التقدم، وكان يقول دائمًا بأنه يحبذ أن يتخلى عن كل شيء، الحريق الذي أتى على مخبره أفقده سلواه الوحيدة، ودمر وثائق ثمينة جدًا من بينها جزء من مؤلفه في علم البصريات، هذه الهزة الأخيرة سحقت قوى نيوتن الخائرة، فدخل حالة من الحزن الشديد إضافة إلى جلوسه في البيت مما أفقده القدرة على النوم، إنه يشبه الشمس، التي تختفي عندما تنهي سباقها، ذكاؤه خسف لفترة ما وضعف للأبد، لقد فقد القدرة على فهم البراهين العميقة، معاصرو نيوتن ألقوا بوشاح على هذه الفترة الحزينة من الإفلاس والانهيار، وبعض محبيه يقومون بمجهودات جبارة للاعتراض على الشهادات البينة التي بقيت لنا حول إصابة نيوتن بلوثة، فمكتبة layd تحتوي على مخطوط بخط هيجنز، والذي نشر لأول مرة سنة 1821 عن طريق M.Biot في البيوغرافية الممتازة لنيوتن، بعدها لا يمكن أن نشك في الموضوع، وهذا مقتطف من المخطوط:"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت