الصفحة 152 من 157

النوع الذي يشوش الموضوع أكثر من أن يوضحه، واحتوى التقرير على ما يلي: بعد التذكير بتاريخ الاكتشاف الذي أعلنه ليبنيتز، والذي مكنه من المطالبة بأسبقية معترف بها، ولها مبرراتها، حكم المفتشون لنيوتن بالملكية الفكرية لحساب التفاضل، هؤلاء المفتشين أعتبرهم شخصيًا مجاهيل، هذا بدون الأخذ في عين الاعتبار بأنهم أصدقاء خصمه، ويعملون بدون أن يعترفوا تحت أعين نيوتن، ... ، إنه لا يجب تصديقهم تصديقًا كاملًا، والحجج التي ساقوها لنا يجب أن تخضع لنقد صارم، حسب تقريرهم فإن ادعاء ليبنيتز لاكتشاف حساب التفاضل والتكامل ليس له أي أساس من الصحة"."

كما لا يفوتنا أن نشير إلى أن ليبنيتز كان خصمًا عنيدًا لنيوتن في مواضيع الميتافيزيقا، و كان أيضًا رافضًا لفكرة الجاذبية رفضًا تامًا، وكان يعلن عن تبنيه لنظرية ديكارت، وبأن حركة الكواكب سببها الدوامة، والطريف جدًا كون ليبنيتز بالرغم من أنه انطلق من فرضية بعيدة كل البعد؛ توصل لإثبات أن قوة الدوامة متناسبة عكسيًا مع مربع المسافة، ويقول جوزيف بيرتران في كتابه علم الفلك الحديث ص 311 حتى ص 313:"ليبنيتز أيضًا وبعد سنتين من نشر كتاب المبادئ، أعلن للعموم بدون تليين موقفه، ولو ببعض المجاملة، وقال بأنه يتبع ديكارت، وقد أرجع سبب حركة الكواكب إلى قوة دفع الدوامة، وصدفة بعد أن تمكن من خلال فرضيات أكثر من مرفوضة للوصول إلى أن هذه القوة متناسبة مع عكس مربع المسافة"، ويضيف فيقول:"إنني أرى من خلال التقرير الموجود في هذا الملف أن نيوتن الشهير توصل لنفس النتيجة والتي أجهلُ على أي مبدأ اعتمد".

هل هذا التطابق العجيب في نتائج فرضيات متباعدة ومتضادة لا يجعلنا نشك في حجية المنطق الرياضي؟

نيوتن وكتاب المبادئ: لقد مدح الكثيرون كتاب نيوتن، وهنالك من وصفه بأنه يمثل أرقى إنتاج تفكير بشري على وجه الأرض في كل العصور، ونحن لن نناقش هذا القول، فالمجال لا يسمح، ولكن مثل هذه المقولات كثيرة، فهنالك من الرياضيين من يعتبر أن كتاب بطليموس أكثر الأعمال الرياضية كمالًا في تاريخ البشرية، وحسب المثل: كل يغني على ليلاه، ولكن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت