[الأنبياء (33) ] ، وقال أيضًا: {لا الشَّمْسُ يَنبَغِي لَهَا أَن تُدْرِكَ الْقَمَرَ وَلا اللَّيْلُ سَابِقُ النَّهَارِ وَكُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ} [يس (40) ] .
كما أن السماوات ليست -قَطعًا- هي عين المجموعات النجمية، بل النجوم سابحة بين السماء والأرض، مسخرة بأمره سبحانه، قال - سبحانه وتعالى: {إِنَّ رَبَّكُمُ اللّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ يُغْشِي اللَّيْلَ النَّهَارَ يَطْلُبُهُ حَثِيثًا وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ وَالنُّجُومَ مُسَخَّرَاتٍ بِأَمْرِهِ أَلاَ لَهُ الْخَلْقُ وَالأَمْرُ تَبَارَكَ اللّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ} [الأعراف (54) ] فدلت هذه الآية على أن النجوم غير السماوات، وأنها مسخرة فيها.
وهكذا الرد على بقية تحيراته.
ثم قال سيد في قوله - سبحانه وتعالى: {وَأَلْقَى فِي الأَرْضِ رَوَاسِيَ أَن تَمِيدَ بِكُمْ} [النحل (15) ] :"والرواسي: الجبال، ويقول علماء طبقات الأرض: إنها تضاريس في قشرة الكرة الأرضية تنشأ من برودة في جو الأرض، وتجمد الغازات فيه" [الظلال (5/ 2786) ] .
وهذا مخالف لما دل عليه الدليل؛ فالميد هو: الميل والاضطراب، يعني: لئلا تضطرب بكم، أو كراهة أن تميد بكم [انظر: جامع البيان (7/ 570) و (9/ 22) . النهاية (4/ 379) . وغيرهما] ، وقد روى يزيد بن هارون، وهشيم، عن العوام بن حوشب، عن سليمان بن أبي سليمان، عن أنس بن مالك، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «لما خلق الله - عز وجل - الأرض جعلت تميد؛ فخلق الجبال، فألقاها عليها، فاستقرت، فتعجبت الملائكة من خلق الجبال، فقالت: يا رب! هل من خلقك شيء أشد من الجبال؟ قال: نعم، الحديد. قالت: يا رب! هل من خلقك شيء أشد من الحديد؟ قال: نعم، النار. قالت: يا رب! هل من خلقك شيء أشد من النار؟ قال: نعم، الماء. قالت: يا رب! فهل من خلقك شيء أشد من الماء؟ قال: نعم، الريح. قالت: يا رب! فهل من خلقك شيء أشد من الريح؟ قال: نعم، ابن آدم يتصدق بيمينه يخفيها من شماله» .
أخرجه الترمذي (3369) . وأحمد (3/ 124) . والضياء في المختارة (6/ 152 -