الصفحة 13 من 157

في التصوير، كما فصلت هذا في فصل التخييل الحسي والتجسيم من كتاب التصوير الفني في القرآن"."

وقال في آية السجدة:"الاستواء على العرش: رمز لاستعلائه على الخلق كله، أما العرش ذاته فلا سبيل إلى قول شيء عنه، ولا بد من الوقوف على لفظه".

ففي هذه النقول عن سيد ما يبرهن على أن الرجل قد تأثر كثيرًا بهذه النظرية؛ حتى قاده ذلك إلى تأويل الآيات الصريحة في إثبات حقيقة الكرسي والعرش والاستواء والسماوات السبع المبنية، وجعلها رموزًا ترمز إلى معاني فحسب، ولا تدل على إثبات حقائق هذه الأمور فضلًا عن معانيها، كما هو مفصل بأدلته في غير هذا الموضع، وقد تركنا ذكره اختصارًا.

ويقول أيضًا في قوله تعالى: {قُلْ مَن رَّبُّ السَّمَاوَاتِ السَّبْعِ وَرَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ} [المؤمنون (86) ] :"والسماوات السبع قد تكون أفلاكًا سبعة، أو مجموعات نجمية سبعة، أو سدمًا سبعة، أو عوالم سبعة، أو أية خلائق فلكية سبعة، والعرش رمز للاستعلاء والهيمنة على الوجود" [الظلال (4/ 2478) وانظر أيضًا: (6/ 3606) ] .

وهذا الشك والتردد والحيرة التي وقع فيها سيد إنما هو بسبب التأويل، والميل إلى تصديق هذه النظرية، وعدم إثبات حقائق ما دل عليه القرآن والسنة:

من أن السماوات السبع قد بناها الله - عز وجل - وسواها في يومين، وأعمرها بالملائكة، وجعل لها أبوابًا، لا يُدخل إليها إلا بإذن، ولها حفظة يحفظونها، ولكل منها سكانها الذين يعمرونها من الملائكة والأنبياء كما جاء تفصيله في حديث الإسراء، وجعل الله - عز وجل - السماء الدنيا سقفًا للمخلوقات، وكانت الجن تقعد منها مقاعد لاستراق السمع فمن خطف شيئًا أتبعه شهاب ثاقب يحرقه، وبين السماء الدنيا المبنية وبين سطح الأرض مسيرة 500 عام (9 مليون كم تقريبًا) .

وأما الشك في كونها قد تكون هي عين الأفلاك فهذا باطل محض؛ إذ الأفلاك هي مدارات الشمس والقمر والنجوم والكواكب السيارة وهي كلها واقعة بين السماء الدنيا المبنية والأرض, قال الله - سبحانه وتعالى: {وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ كُلٌّ فِي فَلَكٍ ... يَسْبَحُونَ}

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت