الصفحة 130 من 157

بقياس الفاصل الزاوي بين نجمين قريبين من بعضهما في السماء، بما يسمى بالنجوم المزدوجة، حيث يرصد الراصد النجم القريب في شهر يونيو، ويسجل المسافة بينه وبين النجم الأبعد، ثم بعد ستة أشهر في ديسمبر حيث تكون الأرض في الجهة المعاكسة من الشمس، يرصد نفس النجم، والذي يظهر وكأنه تحرك بالقرب من النجم الأبعد الثابت، مستعملًا في ذلك ميكرومتر السلك، أو ميكرومتر المصباح، لكن هيرشيل وعلى مدى أكثر من أربعين عامًا من العمل الدائب، والرصد المستمر، لعدد كبير من النجوم المزدوجة: لم ينجح في رصد أي اختلاف في المنظر، وباء في ذلك بالفشل الذريع.

اهتم هيرشيل بمسألة السدم وهي السحب الضبابية الباهتة، فاستطاع من خلال مناظيره المطورة أن يرى بعضها على هيئة تجمع كبير من النقاط المضيئة، ليبرهن بذلك على صحة زعم برونو بالأكوان الجزر، وأن كل سديم عنده إنما هو عبارة عن تجمع نجمي هائل، وقد اكتشف هيرشيل عددًا كبيرًا جدًا من السدم، كما ذهب إلى القول بأن للسدم أشكال كثيرة إذا رتبت بشكل مناسب فإنها تشكل سلسلة زمنية، يعني أن لها مراحل عمرية من الطفولة إلى الشباب إلى الشيخوخة ثم الفناء، ويقول في بعض ما كتب في أبحاثه عن رؤيته للسماوات:"فهي تُرى الآن على أنها تشبه حديقة فاخرة تحتوي على التشكيلة الأكبر من المنتجات في أسرة مختلفة مزدهرة، وهناك فائدة واحدة نجنيها من ذلك، وهي أننا يمكن -إذا جاز التعبير- مد حيز تجربتنا إلى فترة زمنية هائلة، ولمواصلة التشبيه: استعرت من المملكة النباتية ... ، سواء كنا نعيش لنشهد على التوالي استنبات النبات وازدهاره، وتورقه، وتخصبه، ثم ذبوله، واضمحلاله وفساده، أو كنا نرى عددًا كبيرًا من النماذج المختارة من كل مرحلة تمر بها النبتة على امتداد حياتها، ولكنها تُجلب إلى أنظارنا دفعة واحدة".

فيكون بذلك قد وضع مبادئ التصور الحديث لنشوء الكون وارتقائه، ولم يكن يملك من أدلة وبراهين على صحة هذا المدعى سوى الحدس والتخمين.

اكتشف هيرشيل في عام (1781 م) الكوكب السابع في المجموعة الشمسية -زعموا-، والذي سمى فيما بعد أورانوس [ويعني في عقائد اليونان الوثنية القديمة: أبو الإله الروماني

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت