الصفحة 131 من 157

زحل]، كما اكتشف فيما بعد [بمناظيره المطورة] قمرين لأورانوس، وقمرين لزحل.

كان لهذا الاكتشاف آثاره الواسعة على سمعة هيرشيل الفلكية، فاختارته الجمعية الملكية ليكون زميلًا فيها، ومنحته وسام كوبلي، وبعد ذلك بقليل عينه الملك جورج الثالث فلكيه الخاص، وأجرى له راتبًا مجزيًا، أغناه عن العمل في مهنة الموسيقى.

قدم هيرشيل تفسيرًا لدرب التبانة، وأنه يشبه السرير الضخم المليء بالنجوم، ووضع صورة مفصلة له كشريحة متفرعة من النجوم، كما أعطى وصفًا للمجرة التي تحتوى على المجموعة الشمسية، أعطى قياسات نسبية للمسافات بين النجوم تعتمد على مجرد الحدس والتخمين، كما قلل من أهمية هذا الكون المصغر الذي نسكنه نحن في درب التبانة -على حد زعمه-، إذ قد يكون هناك من الأكوان ما هو أعظم منه أهمية.

وهذه هي نفس فكرة تهميش حقيقة خلق الله - سبحانه وتعالى - للإنسان، واستخلافه في الأرض، وتسخير ما في السماوات وما في الأرض لمصالح ابن آدم.

شاهد هيرشيل في نوفمبر (1790) نجمًا يبدو وكأنه مطمور في غيمة كروية، مثل الغلاف الجوي الممتد [معروف الآن عند الفلكيين برقم (NGC 1514) ] ، هكذا زعم، وقال بأنها ظاهرة فريدة جدًا، ثم استنتج منها أنها عبارة عن مرحلة أولية لميلاد نجم جديد، وهكذا يهجم بتفسيراته لمشاهداته على ذهن القارئ والسامع ليفسر له هذه المشاهدة بما سبق وأوحى به أحد شياطين الإنس السابقين، والذي لم يجد دليلًا على دعواه، فيأتي هذا الأفاك الأثيم ليجعل مما يرى بعينه العمياء برهانًا على أبطل الباطل، وبهذا يكون هيرشيل ذاك الشيطان المريد الذي مهد لشياطين لابلاس Pierre-Simon Laplace ذاك الفلكي الفرنسي القائل بنظرية تطور السدم أو فرضية لابلاس السديمية، وهو فكرة القول بنشوء الكون وارتقائه بصورته الحديثة، وذلك في كتابه: استعراض لنظام العالم.

كان من أبرز اكتشافاته بعد ذلك: الأشعة تحت الحمراء، كذلك ادعى أن بعض النجوم المزدوجة ليست دائمًا عبارة عن نجم قريب وآخر بعيد، ولكن بعضها يتكون من نجمين متجاورين يدور أحدهما حول الآخر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت